منتديات محبى سيناء
الصحراء هي من ذهب اليها ذلك الطفل اليتيم الذي اعطى للحياة معنى وقيمة
الصحراء من حضنت نبي الامة محمد عندما كان في احضان السيددة حليمة السعدية فهنيئا لك ايتها.الصحراء يكفيك فخرا ان رمالك كانت تطبع اثار اقدام خير خلق الله ...... استنشق هواءها النقي .. وهناك راى الكل كيف يشع النور من الوجه البرئ .. وجه اجمل طفل منذ ان خلق الله البرية
الصحراء حب يسكن عروق اهلها ....... وماذا يعرف البعيد عنها من اسرار هذا الحب
يشرفنا ترحيبك ويسرنا انضمامك لنا,,,,,,,
فضلا وليس أمراً اضغط دخول إذا كنت مسجل أو اضغط تسجيل إذا كنت غير مسجل ,,اما اذا كنت تريد التصفح فاضغط إخفاء ......


منتديات محبى سيناء


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
حتى نتسم عبير الحريه***حتى لا يصبح الوطن فى مهب الريح***حتى لا ندع قراراتنا فى يد من باعو الوطن وسرقوا مقدراته حتى لا تكون سلبيا شارك فى الانتخابات وأدلى بصوتك لمن يستحق
إداره منتديات محبى سيناء ترحب بكل زوارها الكرام وتتمنى ان ينال الموقع اعجابهم وكل عام وانتم بخير............
تشكر إداره المنتدى الأخ الغالى محمد جعفر على مجهوداته المتواصله فى سبيل الرقى بمنتدانا
يسر إداره منتديات محبى سيناء اعلان العضوه غزل نائب مدير الموقع ولها كافه الصلاحيات مع تمنياتناً بالمزيد من التقدم والتواصل البناء الهادف..........

شاطر | 
 

 لقاء من خلف قضبان المرتدين.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
LOVERS SINAI
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2417
نقاط : 144037
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
الموقع : أم الدنيا

مُساهمةموضوع: لقاء من خلف قضبان المرتدين.   الإثنين أغسطس 09, 2010 5:06 pm

«نداء الإسلام» تحاور الشيخ الأسير / أبو محمّد المقدسي
l مكث إخواننا في زنازين المخابرات الانفرادية لمدد لم يمكثها من قبلهم في هذا البلد إلا القليل، حيث وصلت مع بعضهم إلى سنة بكاملها.. ذاقوا فيها أصنافاً من العذاب المعنويّ والجسديّ الذي تفنّنت السلطة فيه، مما اضطرّها إلى إخفاء كثير منهم عن أعين المنظّمات الدولية التي تـزور الســـجن..
l أعتقد بأن جهاد المرتدّين المبدّلين لأحكام اللـه المحاربين لدين الله وأوليائه المتسلّطين على أزمة الأمور في بلاد المســلمين أولــى مـن قتــال اليهود
l أما ما يشقشق به بعض المشايخ من أن العمليات الجهادية ضد اليهود لا تجلب للمسلمين إلا الدماء.. فهذه شبهة من شبه المخذّلين عن الجهاد في كلّ مكان وليس في فلسطين وحسب. ولو اتّبع المسلمون مثل هذه الشقشقات والتفتوا إليها أو اعتبروها لما قامت لهم قائمة، ولا رُفعت راية مـن رايات الجهـاد في يوم من الأيّام..
هلا أعطيتمونا نبذة سريعة عن نفسكم وظروف اعتقالكم والحكم عليكم؟
بسم اللـه، والحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه ومن والاه.
أخوكم أبو محمد عصام أحمد عاصم (وهو أحبّ نسب إليّ) ابن محمد بن طاهر البرقاوي مولداً، المقدسي شهرةً، العتيبي نسباً.
محمّد أكبر أبنائي عمره 12 سنة وبه أُكنّى، ولي غيره ابنان: عمر وإبراهيم، وابنة أيضا. والمقدسيّ لقب اشتهرت به أكثر من اسمي في بداية دعوتي وكتاباتي والتصق بي وهو نسبة تشريف إلى بيت المقدس أشرف البقاع قرباً إلى مسقط رأسي وهو قرية برقا من أعمال نابلس.. التي ولدّت فيها عام 1378 هـ الموافق لسنة 1959 م، وتركتها بعد ثلاث أو أربع سنين مع عائلتي إلى الكويت حيث مكثت وأكملت دراستي الثانوية.. وكانت أمنيتي في ذلك الوقت دراسة الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة.. إلا أنّني توجّهت لدراسة العلوم في جامعة الموصل بشمال العراق تحت رغبة والدي.
وكانت هذه الفترة هي فترة توجّهي، فوفّقني اللـه من بدايتها أن لا أستسلم للحزبية ولا أسمح لبوتقتها أن تحجر عليّ أو تمنعني من الاتّصال بسائر الجماعات الإسلامية كي أستخلص ما أراه مفيداً من عمومها منذ البداية.
فكانت لي مشاركة واتّصال ببعض الحركات والجماعات المختلفة، منها من كان رافداً إصلاحيّاً منفصلاً عن حركة الإخوان.
كما اتّصلت بالسلفيين مدّة، وبطائفة من جماعة جهيمان مدّة أخرى لا بأس بها، كما تردّدت على بعض رموز ومشايخ القطبيين.. وبعض الاتجاهات الجهاديّة أيضاً.. وكان لي من أكثر هؤلاء إخوة ومشايخ أفاضل لا أغمطهم حقّهم، ولا أنسى فضلهم، خصوصاً وأن ذلك كان في بداية التوجّه وأوّل الطلب.. رغم مخالفتي لهم في أمور، لم أكن أخفيها عنهم.
وتنقّلت بين الكويت والحجاز، وكان لي هنا وهناك احتكاك طيّب واتّصال كبير بطلبة العلم، وبعض المشايخ الذين أخذت عنهم بعض مفاتيح العلم، إلا أنهم لم يشفوا غليلي مما يبحث عنه الشباب من بصيرة في الواقع وتنزيل الأحكام الشرعية الصحيحة عليه، والموقف الصريح في حكام الزمان ووضوح السبيل إلى تغيير واقع الأمة. فعكفت على مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم.. ثم لفت انتباهي في فترات تردّدي على المدينة المنوّرة كتب الشيخ محمد بن عبدالوهّاب وتلاميذه وأولاده وأحفاده من أئمة الدعوة النجدية التي تزخر بها المكتبات العامة والخاصّة هناك، فعكفت عليها وقتاً طويلاً ولا أظنّني تركت كتاباً لهم مطبوعاً إلا طالعته، فكان لهذه الكتب بالتحديد أثر عظيم في توجّهي بعد ذلك..
وسافرت إلى الباكستان وأفغانستان مراراً، وتعرّفت خلالها على إخوة كثر وجماعات كثيرة من أنحاء العالم الإسلامي، وشاركت ببعض الأنشطة التدريسيّة والدعوية هناك.. وهناك كان أوّل طبعة لكتاب «ملّة إبراهيم» الذي كتبته في تلك الفترة، وكان تأثّري بكتب أئمة الدعوة النجدية فيه واضحاً جليّاً.
كما كانت لي جولات ومواجهات مع بعض غلاة المكفّرة تمخّضت عن بعض المصنّفات التي لم تطبع إلى الآن مثل «الردّ على غلاة المكفّرة في قاعدة من لم يكفّر الكافر وسلاسل التكفير»، كما كان لي جولات أخرى ومواجهات مع بعض جماعات الإرجاء تمخّضت عن عدّة كتب منها «إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر» و«الفرق المبين بين العذر بالجهل والإعراض عن الدين» وغيرها..
ثمّ استقرّ بي المقام في الأردن وذلك قبل اعتقالي بسنتين فقط أي عام 1992، حيث وجدّتها تعجّ بجماعات الإرجاء التي تسرح وتمرح فيها.. فبدأت بهذه الدعوة المباركة، فكان لي ثلاثة دروس في أماكن متفرّقة من البلد، اثنان عامّان والثالث كان خاصّاً.
وكان التركيز في هذه الدروس على التوحيد ولوازمه وواجباته، و«لا إله إلا اللـه» وشروطها ونواقضها وأوثق عراها، وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة والردّ على شبهات جماعات الإرجاء.. ونحوه من الموضوعات المهمّة التي تنقص كثيراً من الناس، وأحوج ما يكون الشباب إليها..
وقد تزامنت تلك الدروس مع أيّام الانتخابات للمجلس التشريعي، فاحتدمت النقاشات بين بعض الشباب الدارسين عندي وبعض أنصار الديمقراطية والانتخابات.. فاحتاج الأمر إلى المبادرة بكتابة رسالة مختصرة تتناول هذا الموضوع وتردّ على أشهر شبهات القوم، فقمت على عجالة بكتابة رسالة سمّيتها «الديمقراطيّة دين ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه» طبعناها وقمنا بنشرها بين الناس في تلك الفترة.. كما قمت بخطابة الجمعة بدلاً عن أحد إخواننا الخطباء في تلك الأيّام شرحت فيها دعوة التوحيد، ودعوت الناس صراحة إلى البراءة من القوانين الوضعيّة والكفر بالمجالس التشريعية وحذّرتهم من المشاركة في انتخاباتها..
وقد كنت حرصت على توسيع نطاق دعوتنا، فقمت مع بعض إخوة التوحيد بجولات وزيارات إلى جنوب البلاد وشمالها ومناطق متفرّقة منها نتّصل ببعض إخواننا ممّن كان لهم مشاركة في الجهاد الأفغاني وتوجّه طيّب في الدعوة ونصلهم بكتاباتنا ونحثّهم على الاجتهاد في الدعوة إلى التوحيد والتركيز عليه.
وقد لفتت هذه الدعوة المباركة على حداثتها انتباه أعداء اللـه والجهات الأمنيّة، كما ضاق بها ذرعاً أفراخ المرجئة وأذناب الحكومة، فأمسى كلّ منهم يكيد لها بطريقته..
فبينما اشتغل أذناب الحكومة بتشويه الدعوة ورمي إخواننا بالتكفير والغلوّ ونحوه ممّا اعتادت جماعات الإرجاء أن تشغب به على أهل الحقّ...
بدأت المخابرات بتتبّع إخواننا في عرض البلاد وطولها واعتقالهم الواحد تلو الآخر.. محقّقين معهم عن هذه الدعوة وعنّي وعن طبيعة الدروس التي ألقيها وعمّا أدعوهم إليه..
وكان هذا الأمر بالنسبة لي طبيعيّاً، وكنت أنتظره وأتوقّعه في أيّة لحظة، فهذه طبيعة هذه الطريق، وأعداء اللـه قد يقرّون أيّ تجمّع في البلد وأي جماعة من جماعات الإرجاء، كما كانوا يقولون لبعض من اعتقلوه من إخواننا: لماذا لا تدرس عند علي الحلبي أو عند أبي شقرة أو عند الألباني؟ أو... أو...؟ تترك هؤلاء المشايخ وتذهب عند هذا الإرهابي؟
فدعوةٌ تسلك طريق الأنبياء وتقوم بملّة إبراهيم وتصدع بالتوحيد فليس إلى تركها وترك أهلها من سبيل.
ومصداق ذلك ما قاله ورقة بن نوفل في فجر النبوّة للنبيّ e: «إنّه لم يأتِ رجلٌ بمثل ما جئت به إلا عودي»!!
فمن لم يُعادى من قبل أعداء اللـه فإنّه ولا بدّ لم يأتِ بمثل ما جاء به النبيّ e.. بل لا بدّ أن يكون له نصيب، إمّا من التقصير أو الزيغ أو الانحراف..
ولا شكّ أن دعوةً كدعوتنا لا زالت في مهدها في هذا البلد ينفعها التمحيص ويقوّيها ويزيدها صلابة ويميز الخبيث من الطيّب فيها..
قرّرت مع الإخوة أن لا نسلّم أنفسنا، وبنفس الوقت لم نتّخذ قراراً بالمواجهة كردّ فعل غير مدروس يجرّنا إليه ويحدّد وقته العدوّ، خصوصاً وأن تجربتنا في هذا البلد كانت لا زالت في مهدها..
دُوهم منزلي سبع مرّات من أجل اعتقالي، وحطّموا بابه أكثر من مرّة وقاموا بتفتيشه مراراً، وصادروا كثيراً من الكتب والأوراق والكتابات، وما يعجبهم من حاجيات، وكانوا يطالبون أهلي في كلّ مرة بحضوري إلى دائرة المخابرات وتسليم نفسي.
وفي آخر الأمر تمّ اعتقالي مع مجموعة من الإخوة الموحّدين الذين كان بعضهم قد استفتاني للقيام بعمليّة عبر النهر مستعملين بعض القنابل والمتفجّرات التي كنت قد وفّرتها لهم.. وأنا لم أكن أمانع من أمثال هذه العمليات، وإن كنت أقول بأن الدعوة إلى التوحيد في هذه المرحلة والصبر والجهاد من أجلها، أولى في هذا البلد الخاوي إلا من جماعات الإرجاء.. لأنّ أنصار تلك العمليات (أي ضدّ اليهود) كثر، خاصّة في هذا البلد بسبب موقعه الجغرافي مع فلسطين.. أمّا أنصار دعوة التوحيد الذين يعدّون العدّة لجهاد أئمة الكفر، الذين هم في الحقيقة حرّاس (إسرائيل) والذين زرعوها في قلب العالم الإسلامي وسلّطوا غيرها من كفّار الشرق والغرب على خيراتها، فقليلٌ.
ودخول القنابل والمتفجّرات في الموضوع مكّن الأجهزة الأمنية الحاقدة على هذه الدعوة، من تطوير التهم التي كانت ستوجّهها إلينا، من تهمة إطالة اللسان على الطواغيت وتهمة التنظيم غير المشروع كما يسمّونه.. إلى تهمة حيازة المفرقعات والمؤامرة الإرهابية على أمن البلد والسلامة العامّة..!!
وهذا كلّه من تدبير اللـه تعالى لهذه الدعوة.. وصدق اللـه {وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين}.
فقد كان لهذا الاعتقال وكيد أعداء اللـه في تضخيم القضيّة والضجّة الإعلامية التي افتعلتها أجهزتهم إظهاراً لدعوتنا وتسريعاً لنموّها وانتشارها بفضل اللـه تعالى.. وكم للـه من سننٍ في الضرّاء لا توجد في السرّاء.
فقد ربط اللـه على قلوبنا ووفّقنا سبحانه منذ اللحظة الأولى من اعتقالنا بالصدع بدعوتنا المتضمّنة لبراءتنا من طواغيت الحكم ومن قوانينهم وأربابهم المشرّعين.. فواجهناهم بذلك صراحة دون مداهنة أو مداورة.. وكان لهذا الموقف الذي طوّرناه فيما بعد في السجون والمحاكم خطابة وكتابة وتدريسا، أثره البالغ في اغتياظ أعداء اللـه واشتداد حقدهم على كلّ من كان يعرفنا أو يحوز كتاباتنا أو يتّصل بنا من قريب أو بعيد..
ولذلك مكث إخواننا في زنازين المخابرات الانفرادية التي مُنع أكثرهم فيها عن الاتّصال بالعالم الخارجي لمدد لم يمكثها من قبلهم في هذا البلد إلا القليل، حيث وصلت مع بعضهم إلى سنة بكاملها، وأقلّهم مكث 6 شهور.. ذاقوا فيها أصنافاً من العذاب المعنويّ والجسديّ الذي تفنّنت السلطة فيه، مما اضطرّها إلى إخفاء كثير منهم عن أعين المنظّمات الدولية التي تزور السجن في أوقات متفرّقة.. وهي تجربة فريدة مباركة، كان لها الأثر في زيادة صلابة الكثير منهم..
ثم أُخرجنا من الزنازين وأُحلنا إلى السجون، حيث بعثوا بي إلى سجن في شمال البلاد «سجن قفقفا»، وبعثوا بأغلب الإخوة الباقين إلى السجن المركزي في جنوبها «سجن سواقة»، وذلك طمعاً منهم في التفريق بيننا وإضعاف صفّنا ودعوتنا.. {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.. فما أن وطأت رجلي ذلك السجن، وخرجت من عزلة الشهور الماضية، حتّى باشرت بالدعوة التي كنت متعطّشاً إليها، فقمت بكتابة بعض المنشورات كسلسلة سمّيتها «يا صاحبي السجن ءأربابٌ متفرّقون خير أم اللـه الواحد القهّار» ضمّنتها موضوعات متفرّقة حول التوحيد، وملّة إبراهيم، والعبادة، والشرك، ولا إله إلا اللـه ونواقضها وشروطها ولوازمها، وسعيت في نشرها بين السجناء..
وكان من بينهم من أخرجها معه من السجن عند الإفراج عنه وقام بنشرها خارج السجن ممهورة باسمي معنونة بسجن «قفقفا» ممّا أغاظ أعداء اللـه، وقام بعض أولئك المفرج عنهم بالاتّصال ببعض إخواننا ليحصلوا منهم على بعض كتاباتنا، ثمّ يقدّر اللـه أن يكون لهؤلاء السجناء دورٌ في مهاجمة مركز للمخابرات الأردنيّة بالأسلحة الرشّاشة، حيث اعتقل بعضهم، وصرّح بمعرفته بي وبلقائه بي في السجن، ووجدت عنده بعض كتاباتي.. فجعل اللـه تعالى هذه الحادثة سبباً في لمّ شملي مع إخوتي، حيث نُقِلت على إثرها مباشرة إلى السجن المركزي في الجنوب..
وهذا ينقلنا إلى السؤال الثاني.
كيف يقضي الشيخ وقته، وما هي أحواله وأحوال إخوانه المساجين؟
بعد اجتماعنا في السجن المركزي، باشرنا بتنظيم صفّنا ونشاطاتنا داخل السجن، وأوّل أمر دعوت الإخوة إليه هو إقامة صلاة الجمعة في المهجع، لتكون موئلاً للسجناء ومنبراً لدعوتنا، وبالفعل باشرنا بذلك، فبعد أن كان الإخوة لا يقيمونها لترجيحهم عدم وجوبها في الأسر والسفر.. صار مهجعنا منبراً لدعوة التوحيد، فشرط الوجوب ليس شرطاً للجواز.. والغاية من إقامة الجمعة كانت الدعوة وتوفير البديل عن مسجد السجن الذي يخطب فيه ضابط من أذناب النظام، كما صلّينا صلاة العيد في المهجع وساحته مراراً. وكان المصلّون معنا من السجناء، أضعاف المصلّين في مسجد السجن.
كما رتّبت سلسلة من الدروس للإخوة، وانشغل الإخوة في دعوة السجناء من القضايا الأخرى ممّن يتوافدون على مهجعنا أو يذهب إليهم إخواننا في مهاجعهم..
وقد كان بعض إخواننا حديث عهد بهذه الدعوة، ولذلك لم يكن يخلو الأمر من بعض الأخطاء التي مَبعثها الحماس أو التسرّع والإفراط الذي يزول عادة بطلب العلم.. مما جعلني أبادر إلى كتابة مجموعة رسائل تبيّن حقيقة دعوتنا وتظهرها بثوبها المشرق الذي يحبّه اللـه ويرضاه..
فوجّهت بعض تلك الرسائل إلى السجناء (كمختصر «ملّة إبراهيم»)، وبعضه وجّهته إلى عساكر السجن وضبّاطه وإدارته الذين كانوا يستهجنون مفاصلتنا لهم وبراءتنا منهم ومن قوانينهم..
فكتبت لهم رسائل مثل «هذان خصمان اختصموا في ربّهم»، «من نحن وما هي تهمتنا»، وبعضها إلى جواسيس النظام في السجن وهم «الأمن الوقائي» فلم أستثنهم، بل كتبت لهم رسالة بعنوان: «موعظة إلى مرتب الأمن الوقائي في سجن سواقة»، «سيذّكر من يخشى ويتجنّبها الأشقى»، بيّنت لهم حقيقة عملهم، وأنّه أخبث من جريمة الجواسيس العرب لصالح (إسرائيل) ممّن كانوا يقضون عقوبات بالسجن.. فأولئك يتجسّسون ليهود على مرتدّين، وهم يتجسّسون للمرتدّين على الموحّدين!!
كما قمت بكتابة عدد من الردود على كثير من الأفكار المنحرفة والشبهات المطروحة داخل السجن.. إذ من الطبيعي أن يكون لكلّ دعوة خصوم وأعداء يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً..
وكان هؤلاء يتمثّلون بوعّاظ السجن الذين كُثِّفت اجتماعاتهم بالسجناء بعد أن كانت شبه معدومة.. وذلك لبثّ الشبهات التي تدافع عن نظام الحكم وتسوّغ باطله وتدفع عن أربابه وأزلامه وتشكّك في دعوتنا.. كما شارك في ذلك -وللأسف- بعض جماعات الإرجاء المخالفة والمخذِّلة لدعوة التوحيد ممّن يقدّمون الأفكار والعقول على النقول، وكانوا من السجناء، فكان لنا جولات ومناظرات مع هؤلاء وهؤلاء..
وكتبنا عدّة ردود نذود بها عن دعوة التوحيد ونصدّ عنها سهام التشبيه والتخذيل.. فكتبت ردّاً على بعضهم في دعواه أنّ ملّة إبراهيم ليست من شرعنا.. وعلى غيره ردّاً في أبواب الإيمان ومسمّاه ولوازمه عند أهل السنّة، وردّاً آخر على من تطاول على الصحابة ووصفهم بالخيانة ليرقّع لعساكر السجن وجواسيس النظام سمّيته «الشهاب الثاقب على من افترى على الصحابيّ حاطب».
كما كتبت رسالة لجميع هؤلاء سمّيتها «كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين».
كما قمنا بإصدار مجلّة سمّيناها «مجلّة التوحيد» شارك كثير من الإخوة بكتابة موضوعاتها، وكانوا يقومون بنسخ أعداد منها لتوزيعها بين السجناء في مهاجع السجن المختلفة..
وكان يتردّد على السجن ويزوره في بعض الأحيان نوّاب من المجلس التشريعي بدعوى تفقّد أحوال السجناء.. فقمت بكتابة ما سمّيته «كشف الزور في إفك نصوص الدستور» وهو نقد للدستور الأردني وبيان مناقضته لشرع اللـه تعالى، وضمّنته بيان الكفر الصريح الموجود في المجالس التشريعيّة وفسادها نقلاً وعقلاً، وقد قمنا بتسليمها لأكثر من نائب ممّن حضر لزيارة السجن..
كما قمت بالرد على بعض مقالاتهم التي نشروها في الصحف المحلّية يعرّضون فيها بدعوة التوحيد ويرمون شبابها بالغلوّ والتكفير وغير ذلك من افتراءاتهم.. ورددّت أيضاً على كثير مما كان يكتب في الصحف بقصد تشويه هذه الدعوة المباركة أثناء محاكمتنا.. وكان أكثر ما نكتبه يخرج من السجن بفضل اللـه تعالى. وكان يقوم بعض الإخوة على طبعه ونشره وتوصيله إلى المعنيين بالرد من صحف يومية أو أسبوعية أو كتّاب أو نوّاب..
كما وفّقنا اللـه إلى استغلال فترة محاكمتنا التي تعمّد النظام إطالتها متعذّراً بما صاحبها من مناوشات ونقاشات بيننا وبين قضاة الكفر.. فقد وفّقنا اللـه تعالى بفضله وكرمه، أن نُريَ أعداء اللـه تعالى من المواقف والردود ما لم تشهده قاعات محاكمهم من قبل في هذا البلد.. فمن التكبير والهتافات المندّدة بالنظام وقوانينه وأربابه المتفرّقين ورفض القيام للقضاة أو احترام المحكمة الكافرة.. كما كنّا نقف بيني يدي كلّ جلسة تقريباً لنخطب بالحضور من عساكر ومحامين وقضاة وسائر الحضور رغماً عن أنوف أرباب المحكمة الذين كانوا يغتاظون من ذلك ويضطّرون إلى الانتظار حتّى ننتهي من خطاباتنا التي كنّا نبيّن لهم فيها حقيقة دعوتنا وتهمتنا، وحكم هذه الأنظمة القائمة الجاثـمة على صدور المسلمين، ونذكر كفر محاكمها وقوانينها وندعوهم جميعاً، عساكراً وقضاة ومحامين وغيرهم، إلى البراءة من النظام الكافر والكفر بقوانينه واجتناب نصرتها ليصيروا جنداً للتوحيد وأنصاراً للشريعة..
كما قمت بتسليم رئيس محكمة أمن الدولة في أول الجلسات رسالة كنت قد جهّزتها كـ«لائحة اتّهام» للنظام الذي جعلته هو وأربابه في قفص الاتّهام، سمّيتها بـ«محاكمة محكمة أمن الدولة وقضاتها إلى شرع اللـه»، فسلّمتها لهم بعد أن سلّمونا لوائح اتّهامنا.
وقد بارك اللـه تعالى بتلك الجهود والمواقف.. فكان لهذه الدعوة الأثر البالغ في السجن وخارجه بفضل اللـه تعالى وحده..
وتلقّف السجناء من مختلف المهاجع والقضايا أوراقنا وكراريسنا، وكان لذلك أثرٌ ظاهرٌ في السجن.. ونشط الإخوة في الدعوة فاهتدى على أيديهم كثيرٌ من السجناء، صاروا بعد ذلك جنداً للتوحيد ودعاة لدين اللـه..
كما كان يتوافد علينا في أيّام الزيارات إخوة من أرجاء البلد كثير منهم لم نكن نعرفهم، ولكنّهم سمعوا بدعوتنا أو وصلتهم كتاباتنا، فصار كثير منهم يزورنا يشدّ من أزرنا ويزوّدنا ببعض أخبار المسلمين، ومنهم من كان يراجعنا في بعض المسائل أو يستفتينا ببعض ما يشكل عليه، فأخرجت لهم كثيراً من الكتابات التي كتبتها في السجن، ومنها ما كان ردّاً خاصّاً على بعض تساؤلاتهم، فساهموا بنشره خارج السجن.. فغصّت حلوق أعداء اللـه بهذه الدعوة، وضاقوا بها ذرعاً، فهم لم يعتقلونا ولا سجنونا ليشهروا دعوتنا ويظهروها وينشروها، بل ليردعونا عنها ويحجبوا الناس عن نورها..
كما قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} الآية.. ومن ثمّ بادروا بإجراءات وردود فعل مختلفة داخل السجن وخارجه..
أما الخارجية فتمثّلت بمحاولات تشويه دعوتنا عبر الصحافة بالافتراء تارّة وباستغلال إطلاقات بعض الشباب من حديثي العهد بطلب العلم.. وقد أعاننا اللـه فتصدّينا لهم بالردود المختلفة كما تقدّم..
كما كتبت عدّة رسائل ذكرت فيها بعض الضوابط التي تضبط كثيراً من المسائل للشباب، خوفاً من أن ينحرف بعضهم إلى الإفراط أو التفريط تحت ضغط السجن أو شغب المخالفين..
ثمّ بدؤوا يضيّقون الخناق على زوّارنا من الشباب بتشديد إجراءات الزيارة أو منعهم وطردهم أحياناً، وتفتيشهم تفتيشاً دقيقاً عند الدخول والخروج، والتحقيق معهم وإحالة أسمائهم إلى الجهات الأمنيّة، التي تقوم باعتقالهم فيما بعد والتحقيق معهم حول زياراتهم لنا والغاية منها، وعن كتاباتنا وكيفيّة خروجها من السجن، ويتوعّدونهم في حالة تكرار الزيارات بإيقاع العقوبات عليهم.. وفعلاً كانوا يقومون باعتقال من لا ينقطع عن زيارتنا، وربّما وضعوا بعضهم تحت الإقامة الجبرية بعد أخذ تعهّد منهم بعدم زيارتنا.. ويضعون على البعض الآخر كفالات مالية يهدّدون بمصادرتها في حال مخالفة ذلك التعهّد..
أمّا على المستوى الداخلي في السجن، فقد قامت إدارة السجن بعزل جميع السجناء عنّا ومنعهم من الاتّصال بنا والصلاة معنا.. وفرضت عقوبات على كلّ من يضبط في صلاة الجمعة أو غيرها عندنا أو يضبط شيء من رسائلنا وكتاباتنا بحوزته، وكانت العقوبات تتمثّل بالضرب تارّة، والتقييد بأشباك السجن ليبقى المرء معلّقاً واقفاً لمدد طويلة، والحبس الانفرادي.. وكنّا نحثّ الإخوة على الثبات والصبر، خصوصاً ممّن اهتدوا منهم من أصحاب القضايا الأخرى، ونعرّفهم بأنّ هذه سنّة اللـه في طريق هذه الدعوة، لكن عندما كان الأمر يتعلّق بالدين كأن يُسبّ دين أخ منهم أو تحلق لحيته كنّا نتّخذ إجراءات سريعة تتمثّل غالباً بالتجمهر على أبواب السجن وعصيان الأوامر ورفض الانصياع لتعليمات السجن بالعدد اليومي، ونرفض الدخول إلى المهاجع مساء، ونقوم بإيصال رسالة شفويّة أو مكتوبة نخوّف الإدارة فيها ونذكّرها باللـه، ونحذّرها من الاستهتار بديننا أو التعرّض لما يمسّه. وكانت تجري بيننا وبينهم مفاوضات واتّفاقات على ذلك، وكنّا نؤكّد عليهم دائماً في مقابلاتنا معهم بأنّنا لا نبالي بالعقوبة المتمثّلة بالإفراد بالزنازين ونقبل بمثلها لمن يريدون عقوبته من إخواننا، أمّا التعرّض لديننا فلن نسكت عليه بحال ولن نرضى به: فقد سجنّا لأجل ديننا، ونحن مستعدّون للموت في سبيله.. وقد أسمعناهم هذا مراراً.. إلى أن تعارفت إدارة السجن معنا على ذلك فلم يكونوا يتعرّضون لدين أحد من إخواننا حتّى وإن كان ممّن هداه اللـه في السجن من أصحاب القضايا الأخرى.. وذلك بعد صدامات عديدة جرت مع عساكر السجن، وصلت في بعض الأحيان إلى درجة استعمالهم الغاز ومحاولتهم اقتحام السجن علينا، وكان اللـه تعالى يصرف كيدهم عنّا ويزيدنا عزّة، وهذا كلّه من فضل اللـه تعالى الذي جعل لأوليائه هيبة في صدور أعدائه..
وفي آخر الأمر فوجئت بنقلي إلى سجن المخابرات العامّة في عمّان، وذلك قبل خمسة شهور من تاريخ اليوم..
وجرى معي تحقيق حول نشاطاتنا في السجن وحول زوّارنا من الشباب وعن كتاباتنا وكيفيّة خروجها من السجن وعن أمور كثيرة متعلّقة بأوضاع السجن وإخواننا في الداخل والخارج.. واستعمل معي أسلوب التهديد تارّة بأن قالوا بأنّني سأمضي مدّة محكوميّتي وهي خمسة عشر سنة في زنازينهم ولن يرجعوني إلى السجن المركزي.. وتارة عرضوا عليّ البراءة من كتبي وتحذير الشباب من دعوتي مقابل الإفراج عنّي.. ولا أدري أكانوا جادّين في هذا العرض أم هو مجرّد جسٍّ للنبض. وعلى كلّ حال فقد ثبّتنا اللـه بكرمه ورددنا ذلك في وجوههم، وصرّحنا بأنّنا لا زلنا رغم السجن وزنازينه وضيقه على عقيدتنا نبرأ إلى اللـه منهم ونكفّر أربابهم المشرّعين.. فتمّت إعادتي إلى السجن المركزي بعد خمسين يوماً، حيث فوجئت أنا وجميع الإخوة بعد ذلك بأقل من شهر، بنقلنا إلى سجن صغير في منطقة البلقاء، حيث تم إفرادنا نحن أصحاب القضايا الإسلامية عن سائر السجناء والسجون..
وكان هذا هو خلاصة مكرهم، وآخر مخطّطات خفافيش الدجى الذين حرقت عيونهم أنوار دعوة التوحيد وضاقوا بها ذرعاً.
ومع هذا فها نحن بفضل اللـه تعالى رغم هذه العزلة التي عزلونا فيها عن العالم أجمع، نشتغل بطلب العلم الشرعي.. وها هي رسائلنا لا زالت بفضل اللـه تعالى تنفذ عبر أسوارهم وقضبانهم وسجونهم وسدودهم وتتعدّى جدرانهم إلى العالم.. كما هو حال هذه الكلمات.. نقرع بها رؤوسهم كما قرعناها من قبل في زنازينهم وفي محاكمهم وفي سائر سجونهم.
واللـه متمّ نوره ولو كره المشركون.
فنسأل اللـه تعالى لنا ولإخواننا الموحّدين في كلّ مكان التوفيق والثبات وحسن الختام.
اتُّهمتم وسجنتم لدعوتكم وسعيكم لتنفيذ عمليّات ضد أهداف إسرائيلية. كيف تعلّقون على ذلك؟ وما رأيكم في العمليّات الاستشهادية؟
قد بيّنت مراراً أنّني لا أرى مانعاً شرعيّا يمنع من الجهاد ضد اليهود أو غيرهم من الكفّار المحاربين للمسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض، ويتأكّد ذلك ويجب إذا كان في أرض مسلمة مغتصبة محتلّة كفلسطين. ولا يخالف في هذا إلا جاهل بدين الإسلام.
ولكنّني أعتقد بأن جهاد المرتدّين المبدّلين لأحكام اللـه المحاربين لدين اللـه وأوليائه المتسلّطين على أزمة الأمور في بلاد المسلمين أولى من قتال اليهود لقوله تعالى {يا أيّها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار}. فهؤلاء هم الذين يلوننا مباشرة، وهم الذين يشكّلون بجيوشهم حجاباً حارساً لليهود من هجمات المجاهدين.. ولأنّ كفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي. ولأنّه ما مكّن لليهود ولا للأمريكان ولا لغيرهم من الكفّار في بلاد المسلمين وجعل أموال المسلمين وبلادهم نهبة لهم إلا هؤلاء المرتدّين.. ولأنّ قتال اليهود المحتلّين كما قلنا لا يكاد يخالف في مشروعيّته إلا من طبع اللـه على قلبه وأعماه عن نور الوحي.. أما قتال هؤلاء الحكّام الكفرة وأنصارهم فهو ملتبس على كثير من المسلمين ويُجادل فيه ويصدّ عنه كثيراً من المتعالمين.. ولأجل ذلك نؤكّد على هذا الواجب، إحياء لهذه الفريضة المعطّلة وتوجيها للمسلمين إلى الإعداد المعنويّ والمادّي لهذا.
ما هو ردّكم على المشايخ الذين يعلّمون أتباعهم بأنّ تلك العمليات انتحاريّة، وأنّها لا تجلب إلاّ الضرر والدمار للمسلمين الفلسطينيين؟
أمّا العمليّات التي يقوم بها بعض الشباب في فلسطين بتفجير أنفسهم بعبوات ناسفة من أجل جهاد اليهود وإلحاق الضرر الفادح في صفوفهم، فنحن وإن كان لنا عليها بعض الملاحظات التي أشرت إليها في إجابتي على مثل هذا السؤال في بعض الفتاوى التي أخرجناها قبل سنة من سجن سواقة.. ولعلّها طبعت..
إلا أنّنا نخالف من يصفها بالانتحار أو يحكم على أصحابها بالنار.. لأنّ استقراء الأدلة الشرعية يدلّ على أن المنتحر الذي ورد في حقّه الوعيد الشديد في النار.. إنّما هو من قَتَل نفسه اعتراضاً على قدر اللـه تعالى، أو جزعاً وخوفاً من قضاء اللـه أو استعجل الموت لقلّة صبره على البلاء أو الجراحات ونحوها..
فما دام من يقوم بتلك العمليات من المسلمين الموحّدين لا يفعل ذلك الشيء من هذا، فلا يجوز إطلاق حكم المنتحر الوارد في الأحاديث عليه ولا إلحاقه بالوعيد المذكور فيها..
ولكن الذي يجب التنبيه إليه في مثل هذه العمليات أنّ هناك نصوصاً عامّة تنهى عن قتل النفس مطلقاً حتّى وإن لم يكن للأسباب المذكورة آنفاً. لذلك كانت أمثال هذه العمليات مدار بحث واجتهاد عند العلماء.. ولها أشباه ونظائر في كتب الفقه القديمة كمسألة التترسّ الشهيرة يمكن إلحاقها بها.. وقد فصّلت الكلام على ذلك وذكرت الأدلة فيه في الفتوى المشار إليها، والتي وجّهت القائمين على مثل هذه العمليات فيها إلى دراسة الأمر دراسة شرعية جادّة، وتوعية الشباب القائمين عليها إلى أمور أهمّها:
l بذل الجهد في استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة كأجهزة التفجير عن بعد وأجهزة التوقيت ونحوها مما يقلّل عدد الضحايا في صفوف المجاهدين، فإنّ هذا واجب عليهم ما استطاعوا إليه سبيلاً، فالأخ المجاهد الموحّد جوهرة نفيسة في هذا الزمان لا ينبغي التفريط بها لأهداف يمكن حصدها دون خسائر من هذا النوع، خصوصاً في ظلّ عدم الدولة والتمكين...
l أن يكون التركيز في مثل هذه الأعمال على الأهداف العسكرية الموجعة وإظهار الصورة المشرقة للجهاد الإسلامي بأن لا يتعمّد قتل الأطفال ونحوهم ممّن أمر الشرع باجتنابهم إلا لضرورة لا يمكن التمييز فيها، كما في حديث الصعب بن جثامة في البخاري وغيره أنّ رسول اللـه e سُئل عن تبييت الكفّار -أي الهجوم عليهم ليلاً- وفيهم ذراريهم، فقال: «هم منهم، لا حمى إلا حمى اللـه ورسوله».
l وأن يكون في مثل هذا العمل مصلحة عظيمة عامّة وحقيقيّة أو دفع مفسدة حقيقيّة ليست ظنّية لا يمكن دفعها إلاّ بهذا الطريق.. أما أن يُستعمل مثل ذلك لقتل كافر أو كفّار يمكن قتلهم مثــلاً بالمســدّس أو البندقـيـة، فـهـذا لا يحلّ قتل
النفس لأجله لأنّه ليس بضرورة، ويـمـكن التوصّل إليه بغير تلك الوسيلة..
والخلاصة.. أنّ مثل هذه العمليات قد أفتى علماؤنا بجواز أشباهها ونظائرها، فيما يتحقّق فيه دفع مفسدة عظيمة حقيقيّة لا يمكن دفعها إلاّ بذلك..
أما ما يشقشق به بعض المشايخ من أن العمليات الجهادية ضد اليهود لا تجلب للمسلمين إلا الدماء.. فهذه شبهة من شبه المخذّلين عن الجهاد في كلّ مكان وليس في فلسطين وحسب. ولو اتّبع المسلمون مثل هذه الشقشقات والتفتوا إليها أو اعتبروها لما قامت لهم قائمة، ولا رُفعت راية من رايات الجهاد في يوم من الأيّام.. وهل وصل إلينا دين اللـه وفتحت البلاد شرقاً وغرباً إلا على أشلاء ودماء المجاهدين ممّن سلف.. وهل يكون جهاد بلا دماء؟ وهل تُحقَن الدماء إلا بسفك الدماء؟ كما قيل:
بسفك الدما يا صاحبي تحقن الدما وبالقتل ينجو الناس لمن غبّة القتل
وتقول العرب: «القتل أمسى للقتل».
وهل يكون الجهاد إلا بالتضحيات والدماء؟
ألم يقل اللـه تبارك وتعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون..}.
وقال تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يُقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً}.
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبيّن فساد وبطلان شبهات المرجفين الذين يوضعون خلال صفوف المسلمين للتخذيل عن الجهاد..
واللـه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل n

أريــتــريــا
أصدرت حركة الجهاد الإسلامي الأريتري في الآونة الأخيرة بلاغين عسكريّين ذكرت فيهما سلسلة من المعارك والعمليّات التي قام بها مجاهدوها ضدّ العدوّ الصليبيّ الغاشم.
ففي منطقة طحرا دارت معركة حامية الوطيس كبّد فيها المجاهدون الجيش الأرتيري 15 قتيلاً بينهم قائد القوّة.
وفي معركة في منطقة أفقيت بإقليم أسمرا، تحرّكت قوّات الجيش الصليبي للإغارة على مواقع المجاهدين، فاندلعت معركة استمرّت 7 ساعات، استُخدمت فيها الأسلحة الرشّاشة والقاذفات الصاروخيّة، وانتهت بمقتل 19 جنديّ وجرح 11 آخرين، وفاز مجاهد بالشهادة إن شاء الله وجُرح آخر.
كما دارت معركة أخرى في منطقة دبك إلى الجنوب من مدينة أغوردات بين مجموعة من المجاهدين وقوّة من العدوّ، واستمّرت من السادسة صباحاً وحتّى الثانية بعد الظهر، وانتهت المعركة بهلاك 17 جنديّاً من العدوّ وجرح 13 آخرين، واحتسب المجاهدون 5 إخوة شهداء في سبيل الله.
هذا بالإضافة إلى سلسة طويلة من العمليات في مختلف أنحاء أريتريا تهدف إلى بثّ الرعب في صفوف العدوّ وضرب مراكزه العسكريّة وأماكن العهر والدعارة والفساد n
كـشـــمـيـر
بدأ جيش الاحتلال الهندوسي بتنفيذ سياسة إرهابيّة جديدة تهدف إلى ثني المسلمين في الوادي عن مساعدة المجاهدين، وتتلخّص في:
أ- قصف القرى بالمدفعيّة الثقيلة.
ب- محاصرة القرى وتدمير البيوت بعد نهبها.
وقد أدّت تلك السياسة إلى استشهاد 52 مدنياً في مناطق متفرّقة من كشمير، غير أنّ تلك الجرائم لم تزد المجاهدين إلا إصراراً على مواصلة عملياتهم، بل وازدادت وتيرتها وأسفرت عن مقتل 247 جنديّاً وجرح المئات الآخرين، فيما استشهد -نحسبهم كذلك- 36 من المجاهدين. وفيما يلي جولة سريعة في ساحة العمليات ضدّ جيش الاحتلال البقري وعملائه:
l هجوم على معسكر للجيش الهندي تمكّن المجاهدون خلاله من قتل 6 جنود وجرح 12 آخرين، ووقع الهجوم في تحكمرك. كذلك شنّ المجاهدون غارة على معسكرين للميليشيات العميلة في منطقة سوناواري، وذكر شهود عيان أنّ جنود المعسكرين ظلّوا يتبادلون القصف وإطلاق النار حتّى بعد انتهاء العملية. ولم تعرف خسائر العدوّ.
l على إثر المذبحة المروعة التي ارتكبها الجيش الهندوسي في مدينة بدغام والتي استشهد فيها 26 من المدنيين الأبرياء، شنّ المجاهدون عمليات متفرّقة في الوادي أدّت إلى مقتل 61 جنديّاً.
l وفي مدينة هندوارة، فتحت دورية هندوسية النار على دوريّة مماثلة، فقتلت 4 من الجنود بينهم ضبّاطين، ممّا يكشف حالة الذعر التي تتخبّط بها القوّات المحتلّة.
بالإضافة إلى عمليات أخرى في مناطق بانيال وجنهلو وحترتو ويوارلولاب وغيرها n
لــيــبــيــا
أصدرت الجماعة الإسلامية المقاتلة بياناً يحمل الرقم 11 بشأن مقتل أحد قياديّيها، ومما جاء فيه:
«فتعلن الجماعة الإسلاميّة المقاتلة في ليبيا عن مقتل أحد قياداتها ومؤسّسيها وعضو مجلس شورى الجماعة الأخ صلاح فتحي بن سليمان المعروف بـ«أبي عبدالرحمن الحطّاب» وبرفقته الإخوة منصف قندرة، عمر بوزقيبة، عبدالحميد أبو الليل رحمهم الله جميعاً بتاريخ الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1418 هـ الموافق 23/9/1997، وقد قُتل هؤلاء الإخوة الأربعة في منطقة الفتائح بالجبل الأخضر قرب مدينة درنة على أيدي جنود الطاغوت وعبدته الذين استخدموا القنابل الغازيّة بعد أن فشلوا في القبض على هؤلاء المجاهدين أو قتلهم من خلال المواجهة المباشرة، وقد تمّ ذلك بعد شهر كامل من حملات التمشيط اليوميّة للمنطقة يقودها المجرم العقيد خيري خالد، استُخدِمت فيها المدفعيّة والرشاشات المختلفة وقواذف RBG، هذا بالإضافة إلى الحصار المضروب على مدينة درنة المجاهدة، حيث كانت القوات الإضافية تصل إلى المدينة من سائر أنحاء ليبيا عن طريق البواخر، وذلك خوفاً من هجمات المجاهدين على الطريق البرّي، حتّى بلغ عدد هذه القوّات في درنة وما حولها ما يقارب الثلاثين ألف جنديّ، كما أجبرت قوّات الأمن الجبانة أُسَر هؤلاء المجاهدين طيلة فترة التمشيط على التنقّل معهم بين الجبال ومخاطبة أبنائهم من خلال مكبّرات الصوت لإقناعهم بتسليم أنفسهم. ولم ينجح هؤلاء الجبناء في مسعاهم إلا بعد تواطؤ أحد الرعاة المنافقين الذي أبلغ قوّات الأمن بمكان الإخوة» n
الـشـيـشــان
أعلن الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف أنّ دولة الشيشان أصبحت جمهوريّةً إسلاميّة.
وقد صرّح في حديث له من تركيا قائلاً: «أنا أُعلن للعالم أجمع، منذ الآن الشيشان هي جمهوريّة إسلاميّة».
وقال بأنّ «قوات بلاده جاهزة للحرب مرّة ثانية إذا وقفت روسيا أمام الاستقلال الكامل للمنطقة». وأضاف بأنّه يعلم أنّ روسيا ذات وجهين مختلفين.
ومن المعروف أنّ الجمهوريّة الشيشانيّة التي أعلنت استقلالها عن روسيا المحتلّة، بدأت بتطبيق الشريعة الإسلامية، حيث انتشرت المحاكم الشرعيّة في أنحاء الجمهوريّة للفصل بين الخلافات وتطبيق الحدود.
وقد شنّت السلطات الروسية حملة إعلاميّة تستهدف تطبيق أحكام الشريعة، خصوصاً بعد تطبيق حكم الإعدام في بعض المجرمين وقطّاع الطرق، حيث اعتبرته مخالفاً لأحكام القوانين الروسيّة.
ومن مظاهر تطبيق الشريعة، التعميم الذي أصدرته السلطات الشيشانية للنساء العاملات في الدوائر الحكومية بضرورة الالتزام باللباس الإسلامي، وهدّدت بفصل الموظّفات اللاتي يرفضن تطبيق هذا القانون. كما حرّمت الحكومة الشيشانية بيع الخمر والمتاجرة به.
هذه الإجراءات تظهر جدّية السلطات الشيشانيّة وعزمها على المضيّ في تطبيق أحكام الشريعة رغم الانتقادات التي وجّهت إليها سواء من روسيا أو من الاتحاد الأوروبي، والذي لا يُستغرب من أعداء اللـه الذين يتخوّفون من امتداد سلطة الإسلام في أنحاء القوقاز وبقيّة أراضي
المسلمين المحتلّة من قبل روسيا، ممّا يخلق مشاكل كثيرة لمصالحهم الاستراتيجيّة في نهب أموال المسلمين n
طـاجـكـســـتان
بعد عودة قيادات في المعارضة الإسلامية إلى العاصمة دوشنبه طبقاً لاتّفاقيّة السلام الموقّع بين حركة النهضة والحكومة الشيوعيّة الحاكمة، وسير عمليّات تبادل الأسرى وعودة المهجّرين، برزت خلافات بينهما حول نوعيّة الوزارات المسندة للمعارضة، والتي ينصّ الاتّفاق على أن تكون 30%، فبينما تصرّ حركة النهضة الإسلامية على تولّي الوزارات التنفيذيّة، يصرّ الشيوعيون على تولية الحركة للوزارات البروتوكوليّة.
ويواجه هذا الاتّفاق صعوبات جديدة أهمّها المعارضة الشيوعيّة المدعومة من أوزبكستان وعصابات المافيا خوفاً من ضياع مصالحها، والتي تستفيد من حالة الفوضى الناتجة عن الحرب الأخيرة.
ويتخوّف المراقبون من تفاقم الأوضاع، خاصّة وأنّ هذه المجموعات المعارضة عادت وتلقّت كمّيات من الأسلحة، وتعمل حاليّاً على إعادة تنظيم صفوفها تمهيداً لشنّ عمليّات جديدة ضدّ الحكومة الطاجيكيّة.
ويتساءل المراقبون عن مستقبل هذه الاتّفاقية في حال انتصار قوّات المعارضة على الحكومة الحاليّة قبل اندماج قوّات حركة النهضة مع قوّات الحكومة، وعن المصلحة في الدفاع عن الشيوعيّين في إطار صراعهم الداخلي؟ n
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saadhamdy.yoo7.com
 
لقاء من خلف قضبان المرتدين.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات محبى سيناء :: دينى :: مقالات اسلاميه-
انتقل الى: