منتديات محبى سيناء
الصحراء هي من ذهب اليها ذلك الطفل اليتيم الذي اعطى للحياة معنى وقيمة
الصحراء من حضنت نبي الامة محمد عندما كان في احضان السيددة حليمة السعدية فهنيئا لك ايتها.الصحراء يكفيك فخرا ان رمالك كانت تطبع اثار اقدام خير خلق الله ...... استنشق هواءها النقي .. وهناك راى الكل كيف يشع النور من الوجه البرئ .. وجه اجمل طفل منذ ان خلق الله البرية
الصحراء حب يسكن عروق اهلها ....... وماذا يعرف البعيد عنها من اسرار هذا الحب
يشرفنا ترحيبك ويسرنا انضمامك لنا,,,,,,,
فضلا وليس أمراً اضغط دخول إذا كنت مسجل أو اضغط تسجيل إذا كنت غير مسجل ,,اما اذا كنت تريد التصفح فاضغط إخفاء ......


منتديات محبى سيناء


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
حتى نتسم عبير الحريه***حتى لا يصبح الوطن فى مهب الريح***حتى لا ندع قراراتنا فى يد من باعو الوطن وسرقوا مقدراته حتى لا تكون سلبيا شارك فى الانتخابات وأدلى بصوتك لمن يستحق
إداره منتديات محبى سيناء ترحب بكل زوارها الكرام وتتمنى ان ينال الموقع اعجابهم وكل عام وانتم بخير............
تشكر إداره المنتدى الأخ الغالى محمد جعفر على مجهوداته المتواصله فى سبيل الرقى بمنتدانا
يسر إداره منتديات محبى سيناء اعلان العضوه غزل نائب مدير الموقع ولها كافه الصلاحيات مع تمنياتناً بالمزيد من التقدم والتواصل البناء الهادف..........

شاطر | 
 

 من كتابات ريهام إبراهيم..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
LOVERS SINAI
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2417
نقاط : 144037
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
الموقع : أم الدنيا

مُساهمةموضوع: من كتابات ريهام إبراهيم..   الأربعاء سبتمبر 08, 2010 4:24 pm

انسانية التشريع الاسلامي أعظم مقومات خلوده للمستشار طارق البشري
16 يوليو, 2010 12:41 مساءاً
يعد التقنين الإسلامي بمصدره ونصه وروحه وتطبيقاته في دنيا الناس، واحداً من أعظم مظاهر حضارة الإسلام وريادته وقدرته على تنظيم المجتمع الإنساني وتحديد الحقوق والواجبات وضبط الأهواء وتحقق العدل بين البشر.

والتشريع الإسلامي من هذه الناحية لا يعد فقط تجسيدا لعقيدة إنسانية خالصة، أو لدعوة دينية عالمية، أو لعبادة ربانية تساوي بين الجميع.. ولكنه فوق هذا تنظيم قانوني رائع، يحقق مطالب النفس الإنسانية، وحاجات المجتمع والعمران البشري، ويجسد العدل في رفعته وسموه، ويحقق للناس، كل الناس، الأمان على أنفسهم وأموالهم ومصالحهم.

وعطاءات التشريع الإسلامي الحضارية في الواقع أعظم من أن تحصى، غير أن جوانب العدل الإنساني والإنسانية العالية، هي أبرز ما يميزه.

المفكر الإسلامي الدكتور طارق البشري النائب الأسبق لمجلس الدولة المصري وصاحب أكثر من 40 دراسة في مجالات القوانين الإسلامية والوضعية، يؤكد أن هذه السمة الإنسانية العادلة هي أعظم مقومات خلود هذا التشريع وصلاحيته للتطبيق في كل زمان وعلى كل أرض ومكان.

ويقول: القانون الإسلامي في حقيقته تلبية لحاجات نفسية ومادية في المجتمع، واستجابة لتطورات اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية مرت بها البشرية، بمعنى أن التشريع هنا ليس “دينا” فقط بالمعنى الضيق للدين كما هو موجود في عقول بعض مثقفي الغرب والشرق، ولكنه يوفر احتياجات ماسة للأوضاع والنظم والهياكل الإدارية والمعاملاتية الخاصة والعامة.

التشريع الإسلامي جزء من “الجماعة السياسية” في أبسط معانيها وهي الناس والأرض والقانون الحاكم، ولهذا كان الحاكم هو المنوط بتطبيق القانون، بعكس الاعتقاد وبعكس العبادة التي هي مسؤولية الضمير الفردي في الأصل.

كما كانت الشريعة محل الاجتهاد والبحث والتجديد في الفكر الإسلامي ومفكريه وفقهائه. فلأنها قانون للناس كانت مصلحة الناس وفهم الناس واجتهاد الناس من لوازم تطبيق الأحكام الشرعية بين الناس، وليس غريبا أن تتأصل بين علماء الشريعة هذه القاعدة المهمة وهي أنه حيث كانت مصلحة الناس فثم شرع الله. وليس غريبا كذلك أن يتضخم الفقه الإسلامي في العقلية القانونية الإسلامية على هذا النحو، ومعروف أن الفقه الإسلامي هو الجانب الاجتهادي الإنساني في فهم نصوص الشريعة، فهو إذن الخبرة التاريخية والرؤية المعاصرة والتجارب الحالية والماضية التي ينبغي استطلاعها والاسترشاد بها في الواقع المعاش.

وإذا كانت القوانين الإسلامية ذات وضع إلهي واضح، فهي كذلك ذات وضع إنساني خالص، فالله خالق كل البشر، والخالق عالم بالبشر وبما يصلحون به: “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ”. “أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ”.


ـ ديمقراطية التشريع

إذن فهذا السمت الإلهي للقانون هو في نفس الوقت تأكيد للسمات الإنسانية العامة.

ويوضح المستشار البشري: الشريعة الإسلامية هي جملة ما يتضمنه الإسلام من أصول وقوانين حاكمة للعبادات الدينية والعقيدة الإسلامية، والمعاملات بين البشر، وهي من هذه الزاوية قوانين ثابتة، لا تبتغي مصلحة وطنية ضيقة ولا حكماً عنصرياً طارئاً ولا خدمة أصحاب لغة أو لون أو حزب أو جماعة على حساب الآخرين. ثم هي قوانين مختبرة باجتهاد المفكرين، ومجربة في تجربة إنسانية طويلة بشكل يجعلها قادرة على الاستجابة للتطور الحضاري بشكل رائع وتلبية حاجات نظم الحكم والتقدم العلمي وكذا مقاومة الأجنبي وتحقيق الصالح العام للجماعة الإنسانية.

ولهذا ضمت الشريعة أصولا مرنة عامة كما اتسعت دائرة الإباحة وضاقت دائرة التحريم وتحددت الأصول وتعددت الفروع.

أيضا من الجوانب الإنسانية الواسعة عند تطبيق القوانين الإسلامية أنه يتاح للمواطن العادي أن تبسط أمامه وجهات النظر المتعددة وأن يبين العلماء له الفارق بين الأحكام القطعية والظنية وبين الحرام والحلال والآراء والأحكام بما يحقق نوعا من ديمقراطية التشريع والتقنين. وأن تراعى الأعراف والتقاليد حسب قدرها، وأن تحرك النصوص لتطبق على الواقع في سياق عقدي حضاري شديد السعة والإنسانية والدقة.


ـ المحرمات الخمسة

هذه السعة والإنسانية والمرونة والتجرد في الأحكام الشرعية جعلت القانون الإسلامي في حقيقته قانونا إنسانيا شديد الموضوعية والعدالة.. في إجماله وفي تفصيله.

يقول المستشار طارق البشري: العدل الإنساني هو أساس الحكم الشرعي، ويظهر هذا في التشريعات القانونية في نصها وتطبيقاتها.

فأبرز مظاهر القانون الإسلامي هي العقوبات التي تحافظ على ما أسماه الفكر الإسلامي بالكليات الخمس، حيث قرر الإسلام القصاص على من قتل عمدا، كما حرم المال وجرم من اعتدى عليه وقرر تطبيق حد السرقة على من يسرق، كما قرر تطبيق عقوبة الزنى على من يزني، وعقوبة القتل على المحارب الذي يروع المجتمع، وحافظ على العرض والعقل فحرم القذف والزنى والخمور والمخدرات وقرر على هذه الجرائم عقوبات متعددة ومتفاوتة.

وكما نرى، فهذه الكليات أو المحرمات الإنسانية الخمسة، يحتاجها كل الناس، وعملت جل الأديان والقوانين والنصوص السياسية الحديثة على صياغتها كما فعلت قوانين حقوق الإنسان في الإعلان العالمي عام 1948.


ـ عدل.. لا قسوة

والحق أن فكرة القساوة التي يرددها بعض خصوم الإسلام أو بعض الذين لا يفهمون “نظامه القانوني العام” ليس لها أي مبرر. فمن قتل يقتل ولو بعد حين، هكذا تقرر في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، والعدل والعقل الإنساني الصرف يقرر أن من يحمل السلاح ويزهق الأرواح يجب أن يقاوم بشتى أنواع العقاب، والعقاب الشرعي هنا كان إنسانيا وعادلا، فالشرع أعطى أهل القتيل الولاية الخاصة في سياق ولاية القاضي أو المجتمع العامة، وعند الثبوت اليقيني للجريمة فإن للولي أن يطلب القصاص، كما للولي أن يعفو عن القاتل ويطلب التعويض المادي بالدية، وقد يتم العفو النهائي برضا نفس دون عوض.. وقد صاغ القرآن هذا الحد في عبارات إنسانية رائعة. ومن هذا قول الحق: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ”. “وَلاَ تَقْتُلُواْ النفْسَ التِي حَرمَ اللّهُ إِلا بِالحَق وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف في الْقَتْلِ إِنهُ كَانَ مَنْصُوراً”. “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ من ربكُمْ وَرَحْمَةٌ”.

كذلك وضع الإسلام هذا الأصل الرحيم بين البشر، فبعد التحذير والتربية والتخويف دعا للعفو العام، ففي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب”.


ـ ستر وليس فضحاً

ويعدد المستشار طارق البشري بعض مظاهر العدل الإنساني في التطبيق الإسلامي للعقوبات ومن ذلك:

أولا: رفض الإسلام مبدأ تتبع العورات لحد الجرائم أو استقصاء العقوبات. وهذا الخلق مطالب به الفرد العادي ومطالب به المجتمع كله ومطالب به الوالي أو رجل الشرطة والنيابة كما في العصر الحديث.. الإسلام يؤسس نظرته هنا على الستر. ومن دلائل هذا الحديث النبوي في توجيهه العام حيث قال عليه السلام: “لا تتبعوا عورات الناس”. ومن دلائل هذا أيضا ما عرف من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى وهو خليفة المسلمين رجلا وامرأة على فاحشة، فاستشار صحابته فيما يفعل بهما دون أن يذكر اسميهما، فقال له علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف إذ صرح باسمي من رآهما، مثله في هذا مثل بقية المسلمين. ثم تلا علي كرم الله وجهه قول الحق: “وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُم لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً”. وهكذا، الفاروق عمر، وهو خليفة المسلمين، لا تقبل شهادته وحده على الزنى، لأن الأساس هنا هو الستر، ولأن العقوبة لها شروط وضوابط، ولأن هدف الدين كله هو حماية المجتمع ونشر الفضيلة وليس العكس.

ثانيا: القانون الإسلامي في حله وحرمته، وفي إجماله وتفصيلاته، وفي أدلته وقرائنه، يطبق على الجميع، فليس في تشريع الإسلام استثناء في الحلال أو الحرام أو تطبيق العقوبة أو قرار البراءة، وقد تضافرت النصوص الإسلامية لتأكيد هذا العدل الإسلامي في وضوح، بيد أن مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم الشهيرة في مبدأ تطبيق العقوبة على الجميع واضحة، ففي الحديث أن رسول الله قال: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”. وفي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: “من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد صاد الله في أمره”.

ثالثا: من أبرز السمات الإنسانية في التعامل القانوني الإسلامي مع المخطئين، أنه يفتح لهم أبواب التوبة مع الله والناس فمعظم، إن لم يكن كل، الجرائم ينفع فيها الندم وتقبل التوبة ويسترضى أطرافها. كما أن المخطئ دائما مطالب دينا ودنيا بالرجوع عن الخطأ أو قبول العفو في حقه. ليس في القانون الإسلامي مجرم بطبعه أو على طول الخط، بل المعنى الإنساني العام ظاهر في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون” وعندما طبق الرسول عقوبة الزنى في واقعة شهيرة قال عليه السلام: “لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم”.

ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن الفكر الإسلامي قائم على عدم تعذيب المخطئ أو استنطاقه بالقوة للاعتراف بالجريمة. فمن الشروط المقررة في “الإقرار” باعتباره أحد أبرز أدلة الإثبات أن يكون المقر بالغا وأن يكون عاقلا وأن يكون مختارا يعني حر الإرادة ولا يقع تحت ضغط يؤثر في إقراره. حتى اعتبر الفقهاء المكره “غير مكلف” وقال شمس الدين قاضي زاده: “لا يلزمه إقراره” وقال ابن قدامة: “ولا نعلم خلافا في أن إقرار المكره لا يجب به حد” أي عقوبة.

رابعا: في التشريع الإسلامي خصيصة شديدة الأهمية تؤكد قدرته على التطبيق بالعدل في حياة كل البشر والمجتمعات، وهي أن القانون الإسلامي يعلي قيمة المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ويقاوم في النفس الإنسانية النزعات الفردية والغطرسة أو الأنانية. دائما مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد عند التعارض. ومن الأسف أن كثيرا من قوانين البشر الوضعية تعلي الغريزة الفردية على المصلحة الجماعية، وتسقط حق المجتمع في الحماية!

ويشدد المستشار طارق البشري على ضرورة الإلحاح على إبراز هذه العطاءات الإسلامية في مجال القانون والعقوبات الإنسانية، مؤكدا على أهمية أن تبرز هذه العطاءات الحضارية على مستوى الدراسات القانونية، وعدم التركيز على النصوص القانونية الغربية، والرد على من يثيرون الشبهات حول قسوة العقوبات، وتجاوز بعض الآراء المتطرفة التي طرحت في ظرف تاريخي محدد، وتفعيل عمليات الاجتهاد الفقهي على مستوى المجامع العلمية والدخول في حوارات موضوعية مع فقهاء القوانين الوضعية لإدراك القواسم الإنسانية المشتركة التي تخدم كل البشر.

نقلا عن صحيفة الخليج الإماراتية
ملامح التغيير الحضاري
09 يوليو, 2010 11:39 صباحاً
بقلم دكتور احمد نصري :

إن الأمة الإسلامية تملك رصيداً هائلاً من التجربة التاريخية والحضارية، وتملك كذلك خصائص ومميزات تتمثل في صفات العدل والكرامة والإنسانية التي لا تزال مفقودة في الأمم الأخرى مهما ادعت الرقي والتقدم والتحضر؛ حيث لا تنجو من التمييز والتعصب والروح العدوانية تجاه الآخر، والشعور بالتعالي والتمدن الأحادي مما يؤدي إلى الصراع والنزاع، ويفقدها معنىً إنسانياً في حضارتها وعطاءً عالمياً في تمدنها، وامتداداً تاريخياً في تواصلها الحضاري والتاريخي. لكن تبقى مشكلة الأمة الإسلامية، في الانسحاب من الفعل الحضاري، والخروج من معركة التدافع الحضاري؛ حيث انحسرت مساحات فاعلية الأمة الإسلامية. والسببُ غياب المشروعات الحضارية الطامحة ومن ضمنها مشروع التغيير، وغياب الشهود الحضاري نتيجة غياب فقه السنن وفقه المقاصد. ومن ثم لم تتبلور معالم التغيير لانعدام القناعة النفسية بالتغيير، وغياب رؤية شاملة لإبصار الحاضر واستشراف المستقبل، والقدرة العلمية والعملية على رؤية البديل والمدافعة لصنع التغيير وإنجازه ليتحقق التمكين والنهوض الحضاري.

الانتظار والترقب :

والمشكلة الأخرى التي تعاني منها الأمة، الانتظار والترقب حتى تلفظ الحضارة القائمة حالياً أنفاسها دون صنع أي شيء من الصلاح والتمكين، ودون معرفة علمية بأن للنهوض والشهود شروطاً ومستلزمات ومؤهلات وتقنيات، وذلك بالعلم بعلم السنن والاعتماد على مجموعة من المشروعات، ليتحقق مشروع التغيير وتشكيل البديل المطلوب من خلال الإيمان بخلود الرسالة الإسلامية وخاتميتها مهما حيك ضدها، والاعتراف الروحي والعلمي والعملي بأن قيام الأمة الإسلامية يستلزم العلم والعمل لإعادة تشكيلها من جديد، وبلورة معالمها الحضارية والإنسانية من خلال الإيمان بمعالجة الأخطاء الذاتية، والدفع بدورة الفاعلية والنهوض والانطلاق، والأخذ بعين الاعتبار السنن التداولية للحضارة، وذلك بتمثل الرؤية القرآنية الشاملة، وتحقيق مشاريع الاستخلاف والتسخير والعمران، لممارسة مشروع التغيير المأمول وتحقيق البديل المطلوب.

الخطاب الإسلامي والتغيير:

إن الخطاب الإسلامي عن التغيير، لم يكن وليد ظروف غير طبيعية وأعمال غير اختيارية تفرض على الإنسان فرضا يشل قدرته على الحركة والفعل، بل كانت وليدة ظروف طبيعية يستطيع التحكم فيها وإخضاعها لإرادته، واختياره في حدود النظام التوحيدي الكامل والشامل الذي أتت به الرسالة الإسلامية. فهي تنطلق من موقع الإرادة والاختيار لا من موقع القهر والإجبار. لهذا كان الإنسان المسلم صانع التغيير، لأنه هو الذي يمثل للحياة حركتها العملية في نطاق البناء الحضاري والتاريخي. فقد جاءت الآيات الكريمة التي تتحدث عن الواقع الفاسد، فتربطه بالإرادة الإنسانية كما في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(الروم:41).
لقد انطلقت الآلام الإنسانية من خلال الاختيارات العملية التي يجسدها الإنسان، في سلوكه العام والخاص على الصعيد الفردي أو الاجتماعي. فهو الذي صنع آلامه وتدهوره وتراجعه لأنه صانع لأسبابها الطبيعية في الحياة الحضارية والبيئية بإرادته واختياره.

تغيير الإنسان :

فمنطلق مشروع التغيير إذن، ينبغي أن يبدأ بصياغة الإنسان انطلاقا من إرادته واختياره، انسجاماً مع قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(الأنفال:53). فتغيير الواقع المعيش رهين بتغيير ما بالداخل والاستعداد الذاتي لهذا التغيير، وذلك من خلال تغيير تصورات الفرد وأفكاره ومشاعره، تجاه القضايا التي تواجهه، وتجاه الفعل الاجتماعي المحيط به.
وقد حاول الإسلام أن يضع للإنسان المسلم منهجاً تربوياً تغييرياً يرسم فيه للإنسان المنهج الذي يواجه به الكون بكل دقة وتأمل وبكل وعي ومعرفة، ليبلور على أساسه مسؤوليته الكاملة عن الحياة، وذلك ليلتقي التغيير الفكري والروحي والعلمي بالتغيير العملي، ويحقق الصياغة الإسلامية الجديدة للإنسان الذي بواسطته -فردا وجماعة- يمكن إعادة البناء وتحقيق التدافع الحضاري.
إن صياغة الفرد، صياغةٌ تقوم على أساس إبراز خصائصه الإنسانية العليا وتطهيره من الداخل، سواء من المفاسد أو من الهزائم النفسية المتواصلة، ومحاولةُ بعث كمال إنسانيته وانبعاثِ سمو فكره وروحه وشعوره وسلوكه؛ انطلاقاً من مبادئ سليمة وغايات نبيلة وأخلاق قويمة وروابط تحقق الوحدة والتكامل والتكافل والعدل وتمنع الفرقة والفساد والتدمير والصراع.

الإنسان محور الحضارة :

وبهذا نستطيع أن نبني حضارة إنسانية تقوم على أساس المساندة والتوازن والسير إلى التمكين والنهوض فيتحقق المشروع التغييري المنشود. يقول عمر عبيد حسنة: "إن الإنسان في الحضارة الإسلامية، هذا المخلوق المكلف المتميز بالعقل الذي يمنحه القدرة على الاختيار، هو محور الحضارة ووسيلتها وهدفها ومعيارها في الوقت نفسه. وإنما تقاس الحضارات بمدى قدرتها على تحقيق إنسانية الإنسان، وتنمية مواهبه، وإطلاق ملكاته ورعاية قابلياته، وتحقيق وعيه بذاته وانسجامه مع الكون والحياة، والارتقاء به، ليحسن القيام بدوره في البناء الحضاري الذي يكرم الإنسان ويكرم به.
ولما كان الإنسان وسيلة الفعل الحضاري وأداته، وكان محله وهدفه أيضاً، فإن الإنجاز الحضاري سوف يكون عرضة لمجازفات وتجاوب ومخاطر وعوارض وأهواء، وتعتبر من إصابات الإنسان نفسه بسبب علمه المحدود، ومعارفه النسبية، وميوله المتنوعة وغرائزه المتدافعة، إضافة إلى عجزه عن إدراك الحقائق الغيبية عن النشأة والمصير التي لا تزال تشكل له قلقاً... لذلك تشتد الحاجة به إلى الموجه لطاقاته والمرشد لمسالكه، من مصدر خارج عن نفسه يمتلك العلم المطلق الذي لا يحده زمان ولا يقيده مكان...
ونستطيع أن نقول: إن الحضارة الغربية، وإن استطاعت بأشيائها وقوتها أن تطفو حضارياً وتكسب بعض الجولات في الصراع الحضاري، إلا أن العبرة دائماً بالعواقب والمآلات وليس بالنتائج القريبة. فكثيراً ما حمل لنا التاريخ دلالات حضارية؛ على أن الأفكار والعقائد تبقى أقوى من الأشياء والسياسات، وأن قيم المغلوب عسكرياً كانت أقوى من عسكر الغالب، وأن الحضارة الإسلامية هضمت الكثير من الهجمات، والاجتياحات الاستعمارية، وانتهى الغالب إلى اعتناق حضارة المغلوب، وهذا ما لا نراه إلا في تاريخ الحضارة الإسلامية لأنها حضارة الفطرة، حضارة الإنسان.

رسالة الإنسان المثقف :

لكن، ما هي وسائل مشروع التغيير؟ الإجابة عن هذا التساؤل تكمن أولاً -وقبل كل شيء- في بناء الإنسان صانع التغيير، ذلك لأن النهوض الحضاري والقيام بمشروع التغيير، رسالةُ الإنسان المثقف ذي الوعي الأصيل، الساعي إلى تحويل أصالته الداخلية ودفعته الإيمانية إلى قيم كلية وتصورات شاملة لبناء حضارة عالمية إنسانية كالتي تجسدت في مجتمع المدينة العالمي الذي أسسه الرسول الخاتم صلوات الله عليه وسلامه، وعكف على إعادة توليده عبر التاريخ الإسلامي. المثقف المسلم صانع الثقافة الإسلامية التاريخية التي حملت معها بذور الحضارة العالمية حيثما حلت وارتحلت عبر القرون الاثني عشر التي فصلت لحظة ولادة الحضارة الإسلامية وكبوتها الأخيرة في مطلع القرن الثالث عشر من الهجرة... "فالإنسان المثقف" في جوهره ناقد اجتماعي، إنه الشخص الذي همه أن يحدد ويحلل ويعمل من خلال ذلك، على المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل، نظام أكثر إنسانية وأكثر عقلانية.
إن مهمة المثقف المسلم المساهمةُ الرئيسة في صياغة مشروع التغيير بإحداث ثقافة النهضة، وتأكيد القيم الأساسية والآليات الضرورية وتحرير الإنسان -فرداً وجماعة- من الهزيمة النفسية، وتركيزه على قدراته وإمكانياته في إعادة البناء والنهوض الحضاري المنشود، وإقامة مجتمع إنساني يقوم على العدل والإحسان ونبذ الاستكبار، بتحقيق العمران وتفعيل مشروع الاستخلاف، وتيسير وظيفة التسخير.

إنجاز البناء الحضاري المنشود :

إننا فعلا في حاجة إلى مثقف يقوم بتوجيه مشروع التغيير توجيها بنّاءً بهدف إنجاز البناء الحضاري المنشود للبشرية كافة، وإخراج الأمة الإسلامية من الفوضى والتسيب والانهيار والتجزئة المقيتة والتشتيت المخطط لطاقاتها، والقهر السياسي والفقر والحرمان... فهذه المعوقات تقوم دائماً حائلا أمام أي مشروع تغييري وإصلاحي هادف، يقود أبناء الأمة من ميادين مختلفة ليبني بهم المستقبل المأمول وذلك:
أولاً: تحرير النفوس من الهزيمة، والدفع بها إلى التحرر والتوحد، والإنجاز الحضاري المعتمِد على الإرادة والاختيار والقوة النفسية الدافعة إلى الأمام.
ثانياً: تحديد الموقف المعرفي من الحضارة الإسلامية، وذلك بدراسة تراثنا الحضاري وإعادة قراءته في ضوء ما استحدث من مناهج، لنمتلك ماضينا وننطلق لبناء حاضرنا ونستشرف مستقبلنا.
ثالثاً: الإجابة على الأسئلة الآتية: هل الإسلام صالح لهذا الواقع المعقد والمتشابك؟ كيف نكيف الإسلام مع هذا الواقع؟ كيف نتجاوز واقعنا الموروث لنكون في مستوى التحديات المعاصرة وقيادة الإنسانية إلى شاطئ الأمان؟ لماذا تقدم الغربيون -حسب قول شكيب أرسلان- وتخلفنا نحن رغم أننا مسلمون؟..
الإجابة تتطلب من المثقف المسلم التركيز على ثلاث مستويات في التعامل مع مشروع التغيير... كيف نتعامل مع الوحي؟ كيف نتعامل مع الواقع؟ كيف نتعامل مع العقل؟

محركات السلوك البشري :

فلفهم الوحي وتعاليمه ينبغي إعمال العقل بفطرته ومكتسباته؛ إذ لا يمكن فهم الوحي وتنزيله في الواقع دون إعمال العقل، كما ينبغي فهم الواقع واستيعابه وإدراك متطلباته. ففهم الواقع ليس مجرد ظن أو تخمين، وإنما هو فهم واضح وعميق مبني على معطيات دقيقة وواضحة. وعلى هذا الأساس ينبغي للمثقف المسلم:
أولا: أن يتمعّن في المنهج المعرفي في القرآن الكريم ليرى أن قيم الهدم والتخريب والعصيان، وقيم البناء والتعمير والاستجابة، ممتدة في التاريخ البشري؛ يعني أنها قيم لا تقف عند لحظة تاريخية ولت، وإنما تعاد عبر الأزمنة والأمكنة كلما تهيأت شروطها ومُهِّدت سبلها، لأنها قيم ثابتة وإن تغيرت الأشكال والأسماء والوسائل!..
هذا الفهم يجعلنا متحفزين لإدراك الخلفيات التي تُحرك السلوك البشري، ويمنحنا الوعي الكافي من أجل النفاذ إلى عمق القضايا وصلبها، فلا نقف من الجزئيات والتفريعات التي قد يكون ظاهرها فيه الخير، كما يوهمنا الداعون إليها والحاملون لواءها، وباطنها إنما ينطوي على الشر -إن لم نقل الشر كله- متى وقفنا للتأمل والتمحيص، فنتأكد تدبراً من أن الزبد يذهب:
﴿جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾(الرعد:17). نعم، يبدو أن هذا هو الإطار الكلي الذي يتحرك على هديه المثقفُ المسلمُ لإحداث التغيير.
ثانيا: أن يضع أرضية صلبة يحدد فيها الموقف المعرفي من ذاته والموقف المعرفي من الآخر، وهذا يتطلب منهجية علمية في قراءة الذات وإدراك أسباب التخلف والتردي والانتكاس وقراءة الآخر لمعرفة أسباب التقدم ووسائل البناء. فقراءة الذات ليست إحياءً آلياً لمخلفات الماضي أو استنساخاً بليداً لثقافة الأسلاف، ولا انبهاراً ساذجاً بالآخر (الغرب)، وقطيعة موهومة مع الذات، ولكنه آلية من آليات قراءة مقولات الفكر القديم وأطره المعرفية، لإحداث تحول وتطور في أصوله المعرفية ومبادئه العملية، وذلك بالدفعة الإيمانية القرآنية لبناء حضارة جديدة. ولن يتأتى لنا تحقيق ذلك إلا بفضل العودة إلى قراءة حضارتنا بعيون جديدة، ومواكبة التجربة التاريخية والحضارية التي يخوضها المجتمع الإسلامي منذ اصطدامه بالحضارة الغربية.

المواكبة الفعالة :

فالمواكبة الفعالة تنتقل من التعبير عن التجربة الفريدة للأمة الإسلامية، إلى التنظير لها وتوجيهها نحو آفاق النهوض والشهود الحضاري، استناداً إلى ثوابت وأصول إسلامية. وهذه القراءة ستجعلنا نمتلك تراثنا وتجربتنا التاريخية والحضارية، ونبني حاضرنا ونستبصر مستقبلنا. وبهذه الآلية نستطيع النهوض، فلا نسقط في الدعاوى المتتالية إلى القطيعة الإبستمولوجية مع تراثنا الثقافي الأصيل والثابت، والدعاوى الساذجة إلى تبنّي النموذج الغربي، بل علينا أن نستخدم المقولات والمناهج السليمة النابعة من تراثنا التاريخي والإنساني والمعرفي، ثم امتلاك القدرة على التحليل والتنظير ثانيا، وإعادة تحريك فكرنا المعاصر وفقاً لما تمليه التجارب العلمية الحديثة، حتى نكون في مستوى التحدي الحضاري المطلوب.

إن هذه الأدوات من شأنها أن تحقق في آن واحد امتلاكنا العلمي للتراث ثم تجديد فكرنا المعاصر. ومن هنا نربط بين الماضي والحاضر لبناء المستقبل، بل نعطي للحضارة الإسلامية وتاريخها الدورَ الأول في عملية التغيير من أجل البناء وإعادة النهوض. وذلك بدرايتنا بعلم السنن وفقهنا بعلم المراحل الحضارية وأسباب بنائها ونشوئها وسقوطها، حتى نتمكن من استيعاب منطق التحدي الحضاري استيعاباً نقدياً من غير خـضـوع ولا استلاب، ومـن ثم نمتلك حاضرنا بامتلاك ماضينا، أو نمتلك ماضينا بامتلاك حاضرنا بمفهوم غير منفصم وغير مبتور، بل هو بناء مرحلي تدريجي يقتضي بناءُ الثاني الرجوعَ إلى الأول.
وهذا يقتضي تسامحاً فكرياً كبيراً وتفتحاً شاملاً، ورؤية الواقع واستحضار الغيب والتاريخ... وذلك في أفق وضع الملامح الأولى لمشروع التغيير لبناء حضارة إنسانية ننتسب إليها، نابعة من ذاتنا، ونستشعر تفاعلها معنا وغير مفروضة علينا من قبل الآخر.

نقلا عن مجلة حراء الثقافية .
http://www.hiramagazine.com/archives_show.php?ID=407&ISSUE=20
مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق ..
13 يونيو, 2010 09:36 صباحاً
التعريف:

التنصير: نشاط نصراني مُوجَّه لأفرادٍ من مُختَلف الدِّيانات، يقوم به أفراد ومؤسسات بدَوافِع مُتعدِّدة ووسائل مُتَنوِّعة[1].

يُسَمِّيه أهله "التَّبشِير"[2]، والتَّبشِير من البشارة؛ أي: "الإنجيل"[3]، وهذا تَعبِير أطلَقَه رجال الكنيسة على مَن يَقُوم بالدعوة لتَنصِير غيرهم، ثم تَطَوَّر المفهوم حول المسلمين إلى إخراجهم من دينهم، لا إلى النصرانية؛ لكن إلى الفراغ "اللادين"، وهذا نِتاج النَّظرَة العُنصُريَّة الاستِعلائيَّة نحو العرب عامَّة، والمُسلِمين منهم خاصَّة، "ولا يقف التَّنصِير والمُنَصِّرِين عند حُدُود العمل على تَحوِيل عددٍ من المسلمين عن عقيدتهم الإسلاميَّة إلى النصرانية، وإنما يَتجاوَز الأمر هذه الحدود؛ فالتنصير - في حقيقته - إنما يَعتَمِد على (الإكراه) أكثر ممَّا يَعتَمِد على (حرية الاعتِقاد)، وذلك حينما يصل المُنَصِّرون في رِكاب الغُزَاة الغربيين، مُستَظلِّين بحِمايَات قوَّات الاحتِلال، فيصنع الغزو الكوارث ليأتي المُنَصِّرون ليُقدِّموا المُساعَدات باسم "يسوع"، وليُحوِّلوا ضَحايا الغزو عن دينهم ودين آبائهم، لقاء كِسرَة خبز أو جَرعة دواء[4]!

الاستِشراق: هو علم الشرق، أو علم العالم الشرقي، وهو تعبيرٌ أطلَقَه الغربيُّون على الدِّراسات المُتَعلِّقة بالشرقيِّين؛ شعوبهم وتاريخهم، وأديانهم ولغاتهم، وأوضاعهم الاجتماعية، وجغرافية بلادهم، وأرضهم وحضارتهم، وكل ما يَتَعلَّق بهم.

وهذا معنى عام للاستِشراق، وهناك معنى خاص: "دراسة الإسلام والشعوب الإسلامية لخدمة أغراض (التَّبشِير) من جِهَة، وخدمة أغراض (الاستِعمار) الغربي لبلدان المسلمين من جِهَة أخرى، ولإعداد الدِّراسات اللازِمَة لمُحارَبة الإسلام وتَحطِيم الأمَّة الإسلامية"[5]، وهو الذي ينصَرِف إليه الذهن في عالمنا العربي الإسلامي، وهو الشائع في كِتابات المُستَشرِقين[6].

نبذ الغرب لهذا المصطلح:

إنَّ كلمة (استِشراق) لم تَعُدْ تُستَعمَل في ألمانيا اليوم، بعد صُدُور كِتاب إدوارد سعيد (الاستِشراق) الذي يَمزُج بين الاستِشراق والاستِعمار، فالمصطلح المُستَعمَل اليوم في ألمانيا هو الاستِعراب والدِّراسات الإسلامية.

وقال المُستَشرِق برنارد لويس: "إنَّ هذا المصطلح قد أُلقِي به في مَزابِل التاريخ"، فقد رأى الغرب أن هذا المصطلح يَنطَوِي على مَدلُولات تاريخية سلبية، ولم يَعُدْ يَفِي بوصف الباحثين المُتَخصِّصين في العالم الإسلامي، فكان من قَرارات "منظمة المُؤتَمرات العالمية" الذي عُقِدَ في باريس عام 1973، أن يَتِمَّ الاستِغناء عن هذا المصطلح، وأن يُطلَق على هذه المنظمة (المؤتمرات العالمية للدِّراسات الإنسانية حول آسيا وشمال إفريقيا ICHSANA)، وعقدت المنظمة مؤتمرَيْن تحت هذا العنوان، إلى أن تَمَّ تغييره مرَّة ثانية إلى (المؤتمرات العالمية للدِّراسات الآسيوية والشمال إفريقيَّة ICANAS، وقد عارَض هذا القَرارَ دُوَلُ الكتْلة الشرقية من روسيا والدُّوَل التي كانَتْ تَدُور في فلَكِها، ومع ذلك ففي المؤتمر الدولي 35 للدِّراسات الآسيوية والشمال إفريقيَّة في بودابست كان مصطلح "استِشراق ومُستَشرِقين" يُستَخدَم دون أيِّ تَحَفُّظات؛ ممَّا يَعنِي: أن الأوروبيين الغربيين والأمريكيين هم الأكثر اعتِراضًا على هذا المصطلح، وهذا ليُفِيد المُغايَرة؛ بحيث يتَحدَّثون عن المُستَشرِقين ليُثبِتوا أنَّهم غير ذلك، بل هم مُستعرِبون Arabists، أو باحثون في العلوم الإنسانية Humanists، أو مُتخَصِّصون في الدِّراسات الإقليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تَختَصُّ ببلد مُعيَّن أو منطقة جغرافية مُعيَّنة.

العلاقة بين ظاهرتين:

عناصر التَّلاقِي:

المنشأ: طَلائِع المُستَشرِقين الأولى من النَّصارَى خرجَتْ من الكنائس والأديِرَة، بمناصب دينية[7]، والبداية (الرسمية) للاستِشراق من "مجمع فيينا الكنسي" سنة 712هـ - 1312م، الذي أَوصَى بإنشاء عِدَّة كراسيِّ لِلُّغات، ومنها اللغة العربية[8]، وكانت هذه التَّوصية قائمة على دعوة المُنَصِّر المُستَشرِق (ريموند لول)؛ لإنشاء كراسيِّ لِلُّغة العربية في أماكن مختلفة، وذكر "رادشل" في كتابه "الجامعات في أوربا في القرون الوُسطَى" أن: "الغرض من هذا القرار كان تَنصِيريًّا صرفًا، وكنسيًّا لا علميًّا"[9].

وكان الهدف من هذه الدعوة هو: أن تُؤتِي مُحاوَلات التَّنصِير ثمارَها بنجاح من خلال تَعَلُّم لغات المسلمين[10]، وهذا يَعنِي بتعبير أوضح: "إقناع المسلمين بلغتهم ببُطلان الإسلام، واجتذابهم إلى الدين النصراني"[11]، وفَحوَى هذا ومغزاه: أنَّ التَّنصِير هو الأصل الحقيقي للاستِشراق، "وليس العكس صحيحًا كما يذهب أغلب الباحثين"[12].

ثم تَوارَد اللاحِقُون وإنْ لم يكن لهم ارتِباط بالكنيسة رسميًّا، فقد خرَجُوا من الجامعات والمعاهد، ومنهم المُستَقِلُّون غير أن أغلبهم نصارى مَوطِنًا أو هُوِيَّة.

الرِّعاية الكنسِيَّة: الاستِشراق مثل التَّنصِير؛ نالَ رعاية الكنيسة ومباركتها، والدعم المادي والسياسي والمعرفي والحماية، فقد اتَّجهت الكنيسة الغربية إلى التَّنصِير من خِلال الفكر والثقافة والعلم، فكان التَّوجُّه إلى ما نُسَمِّيه اليوم بالغزو الفكري في تحقيق ما فشَل فيه سِلاح الغزو الحربي[13]، هذا الغزو الذي اتَّخَذ من الاستِشراق مُنطَلَقًا له، سعى من خلاله إلى تَشوِيه الإسلام بطُرُق شَتَّى[14].

وهذا ما تَفانَى المُستَشرِقون في إنكاره، وزَعَمُوا أنَّ الكنيسة تُبارِك نشاطهم لكن لا تدعمهم، وبُغيَتُهم إيهام الباحِثين بأنَّهم خارِج فلك الكنيسة، وليسوا المتحدِّث الخفي باسمها، والكنيسة تَرعَى حتى الدِّراسات من الأديان الأخرى التي تُهاجِم المسلمين ودينهم، وإن لم يكن أصحابها من المُنَصِّرين أو حتى من النصارى.

الدَّافِع الديني: يُقرِّر جمهرة الباحثين في الاستِشراق أن الهدف الديني يقف على قِمَّة الدوافع؛ فالاستِشراق والتَّنصِير على جبهة واحدة وإن كان من المُستَشرِقين مَن لا ينتَمِي إلى النصرانية دينًا، ففيهم اليهود، والمُلحِدون، والعلمانيون[15]، وكلٌّ يخدم مذهبَه، كما أنَّ هناك انتسابًا صريحًا للصِّهيَوْنيَّة عند فئة أخرى من المُستَشرِقين؛ ممَّا يَعنِي: أنَّ هناك انتسابًا صريحًا للتَّنصِير عند فئة ثالثة من المُستَشرِقين[16]، فإضفاء الصبغة العلميَّة على الاستِشراق، وصَفاء النيَّة من دعاوى الإيديولوجيات الدينية، وأنه ذو مَناهِج موضوعية ولو كان مُنطَلَقُه من الكنيسة، فهو يُفارِقُها بعد خروجه، مثله مثل "العلمانية المسيحية" فهي ضد الأديان كلها ما عدا دين بابا الفاتيكان، ولم يَعُدْ خفيًّا كيف تَحالَفت الكنيسة مع العلمانية الرأسمالية لاقتِلاع اليسار؛ لأنَّه أراد إلغاء النفوذ الكنسي، وما أكثر المراجع التي تحكي تَحالُفات (الكرسي الرسولي) مع [17]CIA.

والنظرة إلى (الاستِشراق التنصيري) لا تُبنَى من كثير بحث؛ فهم عَلَمٌ بين أولئك؛ ذلك أنَّ فِئامًا منهم لم يَتوَرَّعوا عن قبول اللقب الديني، أو الرتبة الدينية (الأب) أو (الأسقف) أو (البطريرك) أو (المطران) سابقًا للاسم الأصلي[18]، ومن مراميهم للاستِشراق مَقاصِد التنصير؛ إذ منهم مَن وَلَج إليه بُغيَة تَعمِيق فكرة التَّنصِير في المجتمعات الإسلامية[19].

ويقول إدوارد سعيد: "ولقد أظهر مُؤرِّخون عديدون أنَّ أقدم الباحثين الأوربيين في شؤون الإسلام كانوا من أهل الجدل في القرون الوسطى، ممَّن كتبوا لتَبدِيد تَهدِيد الحشود الإسلامية وتَهدِيد الارتِداد، وبطريقة أو بأخرى تواصل هذا المَزِيج من الفزع والعداء حتى يومنا هذا في الانتِباه البحثي وغير البحثي المنصبِّ على إسلامٍ يُرَى مُنتَمِيًا إلى جزءٍ من العالم (هو الشرق)، يُوضَع مَوقِع النَّقِيض ضدَّ أوروبا والغرب على الصعيد التخييلي والجغرافي والتاريخي"[20].

العنصرية: وتَكمُن في الشعور بـ(الفوقية) الذي انطَلَق من الكنيسة الغربية؛ باحتِقارِها لكلِّ ما هو "غير بابوي" النِّحلَة والهَوَى، وقد تسرَّب هذا الشعور "رُوَيدًا رُوَيدًا بتأثير وُعَّاظ الكنائس والقساوس والرُّهبان، فخلق فيهم حالة (نفسية استعلائية)، صبغت العقلية الغربية والفكر الغربي في القرون الوسطى"[21].

وتابَع المُستَشرِقون على هذه النظرة "ولم يُكَلِّفوا أنفسَهم تبديلها؛ مع عيشهم الطويل بين المسلمين، أو من زياراتهم المُتَكرِّرة، واطِّلاعهم على القرآن الكريم والحديث الشريف"[22].

فاستمرَّ شعورُهم العميق بتَفَوُّق ما لديهم، وموضوعيَّته وعلميَّته، حقًّا كان أو باطلاً، ورمَوْا كلَّ ما لغيرهم بالبُطلان والخُرافَة وعدم المِصداقِيَّة، خاصَّة ما عارَض ما لديهم من دين وثقافة وفكر.

الخلفيَّة المعرفيَّة: كثيرٌ من المُستَشرِقين درسوا اللاهوت قبل التَّفرُّغ لميدان الدراسات الاستِشراقية[23]، وكان همُّهم إرساء نهضة الكنيسة وتعاليمها، لا سيَّما في العُصُور الوُسطَى[24]؛ أي: إنَّ هدفهم كان تَنصِيريًّا واضِحًا، فكأنَّ الاستِشراق إنَّما قام ليغذي التنصير بالمعلومة المنقولة بلغة المُنَصِّر، رغم مُحاوَلات تعميم اللاتينية لغةً للتَّنصِير[25].

النتاج المعرفي: أوائل المطبوعات الغربية باللغة العربية للمُستَشرِقين قد ركَّزت على الكتب الدينية النصرانية، وأوَّل ما طبعته لايدن كان الإنجيل (1569 - 1573م) ويذكر (العقيقي) أن أوَّل كتاب عربي طُبِع في هولندا كان الحروف الأبجدية والرُّموز الخمسين تجربة لها (1595م)[26].

التعاوُن المعرفي: اتَّكأ التنصير كثيرًا على الاستِشراق في الحصول على المعلومات عن المجتمعات المُستَهدَفة، لا سيَّما الإسلامية، وخاصَّة عندما اكتَسَب مفهوم التنصير معنى أوسع من مجرَّد الإدخال في النصرانية إلى تَشوِيه الإسلام والتَّشكِيك في الكتاب والسنَّة والسِّيرة وغيرها[27]، فكان فرسان هذا التطوُّر في المفهوم الكنسي هم المُستَشرِقين[28].

المَقاصِد المعرفية: من مَقاصِد الاستِشراق الرَّئِيسَة التعرُّف على مَصادِر النصرانية من اللغة العبرية، خاصَّةً بعد انتِشار حركة الإصلاح الكلونية في الكنائس، وقد ساقَتْهم دراسة اللغة العبرية إلى تعلُّم اللغة العربية، وتعلُّم اللغة العربية قادَ إلى الاستِشراق، فاللغة العربية هي لغة دين وثقافة وفكر جاء ليَحِلَّ محلَّ الدين النصراني والثقافة والفكر المُنبَثِقَيْن عن الدين النصراني، فأَوجَد هذا نزعة التعصُّب والعداء التي قادَتْ إلى استِخدام اللغة العربية والعبرية في هذا المنحى "الاستِشراقي الذي اتَّجه إلى الإسلام والعربية، وقد قيل: إنَّك لا تَكاد تجد مُستَشرِقًا إلا أجاد اللغة العبرية والعربية معًا"[29].

وللبُعْدِ عن التَّعمِيم؛ فإننا نعلم من دِراسة سِيَرِ المُستَشرِقين وأنشِطتهم العلمية - لا سيَّما المتأخِّرون منهم - أنهم ليسوا بالضرورة جميعًا من المُنَصِّرين، ولم يكونوا بالضَّرورة مُتَعاطِفين جميعًا مع الحملات التَّنصِيرية، وإن كان من هؤلاء المستثنين مَن قد سَعَوْا إلى تَحقِيق الأهداف الأخرى للاستِشراق؛ كالأهداف الاستِعمارية والسياسية، والتجارية الاقتصادية والعلمية، ولا سيما المُستَشرِقون الألمان في غالبيَّتهم، إذ تتبع أنشطتهم الاستِشراقية التي اتَّسمَتْ بالعلمية أكثر من أنشطة المُستَشرِقين الآخَرين كالفرنسيين[30]، فهم كاثوليك في الغالب، وأكثر التِصاقًا بالتَّنصِير من غيرهم؛ وبالتالي فهم أكثر جِنايةً من غيرهم على المجتمع العربي الإسلامي، بإسهاماتهم المُتَعدِّدة في مُواجَهة المجتمع المسلم، ويُمكِن التوسُّع في هذا الافتِراض بالدراسة المستقلَّة[31].

الخدمات غير المباشرة: وهناك فئة من المُستَشرِقين تعاطَفَتْ مع التَّنصِير وأَعانَتْه إعانةً غير مُباشِرة؛ بتَوفِير المعلومة المطلوبة والتحليل المُرَاد حوْل ثَقافَةٍ من الثقافات أو مجتمعٍ من المُجتَمعَات، وهذه الفئة ليسَتْ من المُنصِّرين الذين مارَسُوا التنصير عمليًّا، ولا ممَّن يَتَعامَل مُباشَرة مع التَّنصِير، على الرغم من أنَّ إسهاماتهم ليست كالمُستَشرِقين الذين خدموا هيئات استِخبارية حكومية بالدراسة المُوَجَّهة والتقارير المقصورة على ما يخدم هذه الهيئات[32].

عناصر الافتراق:

الأصل عدم الخلْط بينهما، ونحن مُلزَمون هنا بالإقناع العلمي الذي يُركِّز على الحقيقة العلمية، ويَضعُها بين ناظري المُتَلقِّي للإقناع، فالارتِباط بينهما قائِمٌ على المَصالِح المُشتَركة، والتَّنصِير لم ينتَظِر الاستِشراق ليقوم ويُحَقِّق بعض أهدافه، بل هو سابِقٌ له، وليس بالضَّرورة أن يكون قِيام التَّنصِير لتَحقِيق أهداف الاستِشراق، وكذا الحال يُقال مع ظاهرة (الاستِعمار) في علاقته بالتَّنصِير من ناحية وعلاقته بالاستِشراق من ناحية أخرى، ولن يذهب بنا الموقف من الاستِشراق والتنصير إلى الحدِّ الذي يدعونا أن نُقرِّر أنهما وجهان لعملة واحدة[33]، وأنَّ الاستِشراق تنصير من وُجُوه، والتنصير استِشراق من وُجُوه؛ ذلك أن هذا الإطلاق لا يَتَّفِق مع هاتَيْن الظاهرتَيْن؛ فالاستِشراق ليس كله تنصيرًا، والتنصير ليس كله استِشراقًا، وبالتالي فإنه يُمكِننا القول:

* ليس كلُّ مُستَشرِق مُنصِّرًا، كما أنَّه ليس كلُّ مُنصِّر مُستَشرِقًا، والإحصاءات المتغيِّرة تذكُر أنَّ هناك سبعة عشر (17) مليون مُنصِّر[34]، يعمَلُون وَفْقَ إستراتيجيات بعيدة المَدَى، ولديهم (ميزانيات فلكية)، يُنفِقون منها بغير حساب[35]، وقد تَصِل في بعض الإحصائيات إلى ما يَزِيد عن مائة وثمانين (180) مليار دولار[36]، ولا ينتظر أن نفتَرِض أن هذا العدد كله يدخل في تعداد المُستَشرِقين؛ إذ لا يتوقَّع أن يكون هناك مُستَشرِقون بالملايين[37].

* التنصير ميدانه المُحِيط الكنسي، والاستِشراق مُحيطُه الجامعات والمعاهد ومَراكِز البحوث الأكاديمية.

* يَهتَمُّ المُنَصِّرون بالتعليم من دور الحضانة للأطفال إلى الثانوية للفتيان، أمَّا المُستَشرِقون فخِطابهم للجامعيين والباحثين والطبقة المُثقَّفة.

* التنصير ذو طابع دعوي جماهيري يَهتَمُّ بالطبقات الفقيرة والأميَّة والأطفال، قائم على الجمعيات والخِطابات الوعظيَّة والدُّروس التنصيريَّة، أمَّا الاستِشراق طابعه أكاديمي علمي يُرَكِّز على الطبقة المُثقَّفة، يَتَحرَّك في المُؤتَمَرات والنَّدَوات والجمعيَّات العلميَّة، وينشط بالمحاضرات في الجامعات والمعاهد والنوادي الثقافية والعلمية.

* يَهتَمُّ المُنَصِّرون بأعمال الإغاثة والخدمات الصحيَّة ورعاية الأيتام والعَجَزَة، وبِناء المستشفيات، وإرسال الأطبَّاء والعيادات المتنقِّلة، بينما يَهتَمُّ المُستَشرِقون بإنشاء كراسيِّ التدريس في الجامعات الغربية والإسلامية، وإنشاء مراكز البحث.

* يَتحَرَّك المُنَصِّرون بشكل جماعي عبر الإرساليات التنصيرية، أمَّا المُستَشرِقون ففُرادَى لا يجمعهم غير المؤتمرات والندوات الحوارية.

* يَتَلقَّى المُنَصِّرون الدَّعْمَ المالي الكنسي والتبرُّعات الفردية، أمَّا المُستَشرِقون فيتلقون الدعم الحكومي الرسمي العلَنِي أو السرِّي.

* يَتَعامَل المُنَصِّرون مع المرأة المسلمة بواسطة الراهبات والجمعيات النِّسوِيَّة، ومدارس البنات، والندوات الخاصَّة، أمَّا المُستَشرِقون فبينهم وبينها المؤلفات والنوادي الثقافية.

* ينشط المُنَصِّرون في نشر المطبوعات الدينية والملصقات وبعض الكُتَيِّبات، في حين يُرَكِّز المُستَشرِقون على الموسوعات العلمية (زعموا)، والدراسات الأكاديمية، والبحوث.

* تُعَدُّ تَقارِير المُنَصِّرين مادَّة ميدانية تجريبية، في المُقابِل تُعتَبَر دِراسات المُستَشرِقين مادَّة نظريَّة تحليليَّة للحكومات الإمبريالية.

* يمتَلِك المُنَصِّرون القنوات التلفزيونية والإذاعات، والمجلات والصحف، والنوادي الرياضية والترفيهية والثقافية، والمُستَشرِقون عملهم مع المجلات والصحف، والحصص التلفزيونية والإذاعية.

بقلم أ عبد الكريم الجليل
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ..
http://www.iumsonline.net/index.php?option=com_content&view=article&id=938:2010-05-31-11-14-14&catid=5:article&Itemid=80
من أمراض اﻷمة .. غلق باب الاجتهاد ..
27 مايو, 2010 05:19 مساءاً
لعل من أكبر الإصابات التي لحقت بالعقل المسلم ، وظهرت نتائجها بشكل واضح ،‌ وفاضح في الوقت نفسه ، وكانت وراء كل الإصابات والأزمات : إغلاق باب الاجتهاد ...
فقد لا يكون من المغالاة أن نقول إن إغلاق الاجتهاد ، وتوقيف العقل المسلم ، والحكم على الأمة بالعقم ، والسكتة العقلية ، ومحاصرة خلود الشريعة . وامتدادها ، باجتهاد بشري محدود القدرة والرؤية ، ومحكوم بعوامل الزمان والمكان ، كان وراء‌ كل الإصابات العقلية والفكرية والثقافية جميعا التي يعاني منها المسلم اليوم ... فعملية تسكير الأبصار ،‌وتوقيف الاعتبار ( المقايسة ، والمناظرة ،‌والشورى ، والحوار ، وتعددية الرؤية ، والإفادة من الماضي لتصويب الحاضر ، واستشراف المستقبل ) ، وإلغاء الامتداد بالتفكير والعطاء ، جعل الأمة عالة على غيرها ، حيث لم يتوقف الاجتهاد الفقهي فقط ، الذي توهمنا أننا أغلقنا بابه ، وإنما توقف العقل والمجاهدات الفكرية على مختلف الأصعدة ، وساد الأمة وباء التقليد الجماعي ، والمحاكاة ، حيث لا يمكن أن نتصور تقدما في جانب من الفكر ، بعد أن أصيب عقل صاحبه بالشلل .

لذلك يمكن القول : بأن الأمر بإيقاف الشريعة عن الامتداد ، بحجة ضعف المؤهلات التي تمكن من الاجتهاد ، وحجه أن الأولين لم يتركوا للآخرين شيئا ، إضافة إلي أنه حجر على فضل الله ، وتنكر لخلود الشريعة ، ومساهمة سلبية في إخلاء ‌الساحة من الاجتهاد والرؤية الإسلامية ، فإنه فسح المجالات للغزو الفكري والقانوني ، والامتداد للثقافات والأفكار الأخرى في هذا الفراغ الرهيب الذي أحدثه إلغاء‌ العقل المسلم ، إضافة إلي أننا نعتقد : أن الأمر ليس أقل سوءا - من حيث النتيجة - من الدعوة إلي إيقاف الشريعة ، وتوقيتها بعصر ماض ، بحجة عدم الصلاحية لهذا الزمان ، الذي نتهم القائلين بذلك بشتى التهم التي يستحقونها شرعا ، لكنا لا ندين أنفسنا ... ولا ندري إلي أي مدى يكون قرار إغلاق باب الاجتهاد ذاتيا ،‌وداخليا ، وبعيدا عن تأثير سدنة الاستبداد السياسي والعمالة الفكرية ؟ وإلي أي مدى يحق لنا أن نوقف نصا متواترا ، خالدا ، ممتدا ، باجتهاد ظني مرجوح ؟

فاعتقادنا أن الله الذي أنزل رسالة الإسلام الخالدة ، الخاتمة ، المجردة عن حدود الزمان والمكان ،‌هو أعلم بتقلب الظروف والأحوال، وأن الخلود والخاتمية اللتين تعنيان الامتداد ، والعطاء‌،‌وعدم التوقف ، والإيقاف ، لا تتحققان إلا بالاجتهاد ؛ لذلك نرى أن إيقاف الاجتهاد هو في الحقيقة محل نظر من الناحية الشرعية والعقيدية ، إضافة إلي ما فيه من قضاء‌ على العقل ، دليل الوحي ، وحرمان للمسلم من أجري الاجتهاد الصواب ، وأجر الاجتهاد الخطأ‌.

ولعل الأمر الأخطر في هذا الموضوع هو : المناخ الفكري المضطرب ، الذي أشاعه إغلاق باب الاجتهاد ، من التقليد ،‌والتعطيل ، الإرهاب ،‌لكل من يحاول التفكير ، باسم الاتباع ، وعدم الابتداع ، لأنه يحاول العبث بأحكام الشريعة ... ولم تقتصر للمفكر بالابتداع ،‌ وعدم الاتباع ،‌ وإنما تجاوزتها لإطلاق تهم التكفير ، والتجريم ، والتأثيم ، لكل من يحاول ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saadhamdy.yoo7.com
 
من كتابات ريهام إبراهيم..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات محبى سيناء :: دينى :: مقالات اسلاميه-
انتقل الى: