منتديات محبى سيناء
الصحراء هي من ذهب اليها ذلك الطفل اليتيم الذي اعطى للحياة معنى وقيمة
الصحراء من حضنت نبي الامة محمد عندما كان في احضان السيددة حليمة السعدية فهنيئا لك ايتها.الصحراء يكفيك فخرا ان رمالك كانت تطبع اثار اقدام خير خلق الله ...... استنشق هواءها النقي .. وهناك راى الكل كيف يشع النور من الوجه البرئ .. وجه اجمل طفل منذ ان خلق الله البرية
الصحراء حب يسكن عروق اهلها ....... وماذا يعرف البعيد عنها من اسرار هذا الحب
يشرفنا ترحيبك ويسرنا انضمامك لنا,,,,,,,
فضلا وليس أمراً اضغط دخول إذا كنت مسجل أو اضغط تسجيل إذا كنت غير مسجل ,,اما اذا كنت تريد التصفح فاضغط إخفاء ......


منتديات محبى سيناء


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
حتى نتسم عبير الحريه***حتى لا يصبح الوطن فى مهب الريح***حتى لا ندع قراراتنا فى يد من باعو الوطن وسرقوا مقدراته حتى لا تكون سلبيا شارك فى الانتخابات وأدلى بصوتك لمن يستحق
إداره منتديات محبى سيناء ترحب بكل زوارها الكرام وتتمنى ان ينال الموقع اعجابهم وكل عام وانتم بخير............
تشكر إداره المنتدى الأخ الغالى محمد جعفر على مجهوداته المتواصله فى سبيل الرقى بمنتدانا
يسر إداره منتديات محبى سيناء اعلان العضوه غزل نائب مدير الموقع ولها كافه الصلاحيات مع تمنياتناً بالمزيد من التقدم والتواصل البناء الهادف..........

شاطر | 
 

 من كتابات ريهام إبراهيم على الفيس بوك...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
LOVERS SINAI
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2417
نقاط : 144037
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
الموقع : أم الدنيا

مُساهمةموضوع: من كتابات ريهام إبراهيم على الفيس بوك...   الأربعاء سبتمبر 08, 2010 4:29 pm

المستقبل للإسلام ..د. عبد الحليم عويس
25 مايو, 2010 11:25 صباحاً
إن الصراع بين المدنية الغربية المادية ذات البنية الملحدة وبين حضارة الإسلام ذات البنية الإيمانية لابد أن ينتهي بالنصر للإيمان الحق وإذا كان مقدرًا في علم الله أن يبقى للبشرية بعض الوجود فلا وجود إلا بالروح والضمير والعقل والمادة معًا، وبما أن المدنية الأوروبية والأمريكية قد مزقت هذا النسيج المتكامل واكتفت بالعقل والمادة فإنها لم تعد قادرة على الاستمرار في القيادة مهما كانت كثافة السحب التي تحجب الحقائق.

وفى رأى إقبال أن الحضارة الغربية قد أدت دورها وشاخت وهرمت وأينعت كالفاكهة وحان قطافها، وأن العالم القديم الذي حوله مقامرو الغرب إلى حانة للفساد ستنتهي قريبًا، وأن الإنسانية سوف تتمخض عن عالم جديد.

ويعتقد (محمد إقبال) أن هذا العالم الجديد لا يحسن تصميمه إلا من بنى للإنسانية البيت الحرام في مكة مركز الأرض.

نعم لما كانت أوربا لم تتأسس على الفضيلة والهدى بل على الهوس والهوى وعلى الحسد والتحكم تغلبت سيئات هذه المدنية على حسناتها إلى الآن وأصبحت كشجرة منخورة بديدان المنظمات الثورية الإرهابية، وهذا دليل قوي على قرب انهيارها، وسبب مهم لحاجه العالم إلى المدنية.

فآسيا الإسلامية التي ستكون طليعة المنتصرين عن قريب، وهذا هو الاستشراف الأول، وهناك استشراف ورؤية مستقبلة أخرى يلتقي فيها إقبال والنورسي.

ففي كل يوم تصفع حقائق الإسلام المادية -بأمر الله- صفعات قوية من الذلة والخيانة ونكث العهود ... تحقيقًا لقوانين القرآن التي لا تتخلف، قال تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، وقال تعالى: "ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعملون أعد الله لهم عذبًا شديدًا إنهم ساء ما كانوا يعملون".

لقد ملك المسلمين مؤهلات النصر والتقوى والسيادة لأن الحقيقة الإسلامية هي أستاذ جميع الكمالات ولديها ما يجعل البشرية في حاجة إلى أستاذيتها الحقيقية وإلى القائد الحقيقي للمدنية الصحيحة وأستاذية الإسلام.

إن الإرادة ليست شيئًا قابعًا في داخل النفس بل هي إذا كانت إرادة صادقة جازمة يرتبط بها وقوع الفعل ... قال الإمام أحمد بن تيمية في جواب سؤال عن الهم والعزم والإرادة: "الإرادة الجازمة هي التي يجب وقوع الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة، فإنه متى وجدت الإرادة الجازمة يجب وقوع الفعل معها التي إذا كانت القدرة حاصلة، فإنه متى وجدت الإرادة الجازمة مع القدرة التامة وجب وجود الفعل لكمال وجود المقتضى السالم عن المعارض المقاوم. ومتى وجدت الإرادة والقدرة التامة ولم يقع الفعل،لم تكن الإرادة جازمة".

إن الذي يتتبع الآيات القرآنية يكتشف أن القرآن قد كشف لنا السنن والقوانين العلمية في مجالات العلم المختلفة.

ومعروف أن هذه السنن والنواميس هي التي تمنح الإنسان (المعادلات) التي يستطيع بها أن يدخل إلى صميم هذا التركيب المعجز، ومن ثم العمل من أجل اعتماد تلك السنن والنواميس ضمانًا لمستقبل إسلامي يقود البشرية قدمًا صوب الأحسن والأرقى.

إنني أبصر الآن بعض معالم المستقبل من موقعي وأرى في ظل ما أفقهه من سنن الله الاجتماعية أن أكبر التحديات التي تواجه أمتنا هو الصراع بين الحكام والمحكومين وأنا بالطبع أرفض إزالة هذا الصراع على أساس التنازل عن الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة كما يريد عدد كبير من المستغربين في العالم الإسلامي وعلى ساس التنازل عن لغة القرآن وتحويلنا إلى مسخ لغوي مشوه من الإنجليزية والفرنسية.

إن مثل هذا الصلح صلح مشؤوم تهون الحياة في سبيل مقاومته... والموت أشرف منه ألف مرة، فالإسلام لا يقبل هذه التنازلات مع أن المستقبل له.

ويؤمن النظر الإسلامي للتاريخ بدور (القيادة) والبطولة (الأقلية المبدعة) إذ ليس في الإمكان أن يكون كل الناس (عمر بن الخطاب) أو (صلاح الدين الأيوبي) وفى الوقت نفسه لن تستطيع الجموع أن تسير في طريقها الصحيح إلا بالقيادة الواعية المفكرة المبدعة، وهل يمكن أن يكون تاريخنا متألقًا وعظيمًا دون نجومه المعروفة من أمثال (أبي بكر) و(عمر) و(عثمان) و(علي) و(خالد) و(سعد بن أبي وقاص) و(أبى عبيدة) و(القعقاع) و(عمرو بن العاص) وعشرات غيرهم وإذا وسد الأمر إلى غير أهله من الرعاع والغوغاء، فالمصير هو التردي والهزيمة كما أن الأقلية المبدعة ليست أقلية انعزالية مستعلية، بل هي من الأمة وللأمة، وقد صنعتها الأمة على عينها وبعرقها، وعليها بالتالي مسئولية تجاهها... ومسئولية أمام الله الذي سيحاسبها على دورها الذي هيأها له، ووفر لها وسائلها.

والعرب (مادة الإسلام) وهم ملائكته وأروع أجناسه وأنقاها إذا حملوا رايته بإخلاص، لكنهم أحط الأجناس الإسلامية عندما يخونون هذا الدين، ويتنكرون له، فهم إما ملائكة بالإسلام، وإما جنس منحط غرائزي بغير الإسلام، ولا طريق له في التاريخ إلا هذا أو ذاك.

بل لقد استطاع الإسلام أن يزيل العرب من الحكم عندما سيطرت عليهم مفاهيم العصبية القبلية بدلا من مفهوم المساواة الإسلامي، وإن كان الإسلام أحدث حركة استعراب ضخمة لمختلف المناطق التي وصل إليها حملة الإسلام، ولئن كان الإسلام لا يلزم أحدًا باعتناقه فقد تعربت جماعات كثيرة دون أن تصبح مسلمة وساهمت بدور واضح في مجال الفكر العربي الإسلامي جانبًا إلى جانب مع المسلمين.

ولم ينتشر الإسلام بذاته... بل انتشر بسواعد مخلصة، وقلوب نقية وعقول زكية، وهمم عالية، فالتاريخ الإسلامي صنعه رجال فاعلون، ولم يصنعه سكونيون هامدون خرافيون، وقد عانى صانعو هذا التاريخ مثلما يعاني كل البشر، وزلزلوا زلزالاً شديدًا، وصبروا على ما امتحنوا به، وكانت العاقبة -بعد الابتلاء والاختبار- للمتقين.

وحضارة الإسلام حضارة دعوة حملها التجار والعبّاد والزهاد وليس العنف سبيل الإسلام إلا عندما توصد كل الأبواب.

وفي عهد (عمر بن عبد العزيز) الذي لا يزيد على عامين إلا قليلاً دخل في الله أضعاف الذين دخلوا بالمعارك في عشرات السنين.

ولدورة التاريخ الإسلامي منظومة خاصة لا علاقة لها بالمنظومات الأوروبية، ولا يجوز أن تقاس عليها... فبينما كان التاريخ الأوروبي يمر بأسوأ فتراته بعد ضياع حضارتيه (اليونانية والرومانية) كان التاريخ الإسلامي يبدو في أفق الإنسانية وكأنه شمس متألقة يوشك ضوؤه أن يعم الكون كله.

إن الفترة الواقعة بين سنتي (1-132هـ) وهو تاريخ سقوط بني أمية أو حسب رأي بعضهم من السنة (1-114هـ) وهو تاريخ هزيمة المسلمين في موقعة (بلاط الشهداء) (تور بواتيه) تعتبر عصر الفتح الإسلامي الحضاري الذي امتد إلى أكبر مدى إشعاعي في تاريخ الإسلام، فمن حدود (الصين) إلى أعماق بلاد الغال (فرنسا) ارتفع مؤذن الإسلام بشعاره الخالد (الله أكبر) وارثًا للتراث الحضاري الروماني ومقدمًا نموذجًا حضاريًّا لم تعرفه البشرية من قبل أكبر خصائصه أنه يمزج بين العلم والدين والوحي والعقل في نسيج واحد متكامل غير متنافر...

في هذا التاريخ نفسه (622-732م) كان (قاموس أوروبا) لا يعرف ما يسمى بالفكر أو العقل أو البحث العلمي بعد أن قضت الكنيسة على كل ومضات العقل السابقة وجعلتها (هرطقة) يرمى مرتكبها بالزندقة ويستحق القتل... وصادرت العقل البشرى لحساب الوحي المغلوط...

وأن الفترة الواقعة بين سنتي (132-489ه) وهو التاريخ الذي يفصل بين سقوط (طليطلة) في (الأندلس)... هذه الفترة على ما بها من تفكك سياسي نسبي وظهور عدد من الدويلات المستقلة عن دولة الخلافة العباسية (الأدارسة) في المغرب الأقصى، والرستميين في المغرب الأوسط، والمدراريين في (سلجماسة) و(الطاهريين) في (خراسان) و(الطولونيين) في (مصر) والأمويين في الأندلس، ثم حركة الانشقاق الفكري والروحي والسياسي المتمثلة في (الفاطميين) في (المغرب) و(مصر)... هذه الفترة مع هذه السلبيات كانت فترة ازدهار فكري وحضاري، وتنوع في الإيقاعات، ونشر للعربية والإسلام بالعقل والحكمة والإخلاص، وظهور لمدارس الفكر الإسلامي.

وبينما كانت مكتبة (الحكم المستنصر بن عبد الرحمن الثالث) (350-366هـ) تضم نحو (أربعمائة ألف مجلد) كانت أكبر مكتبة في أوروبا تضم (192) كتابًا... وبينما كان المسلم يتوضأ خمس مرات ويغتسل كل أسبوع عبادة لربه، كان (الأوروبي الناسك) يتباهى بأن جسده لم يمسه الماء منذ عدد من السنين. هكذا كنا... وهكذا كانت أوروبا لخمسة قرون، بل لعشرة قرون في الحقيقة، فكيف تكون دورتنا الحضارية خاضعة للدورة الأوروبية، ولهذا كان بدهيًّا أن يؤمن الفكر الإسلامي المعاصر بأن دورة حضارته (منظومة خاصة) تتناقض مع الدورة الأوروبية في عصرها الوسيط الذي امتد من القرن السادس وحتى القرن السادس عشر للميلاد.

وبإيجاز ... تلك بعض مرئيات الاتجاه الإسلامي المعاصر نحو التاريخ، وهي بعض البذور في طريق تكوين تفسير إسلامي أصيل للتاريخ والحضارة.

الحصاد والتقويم (تطور في الرؤية والتنظير)

في البداية وقبل مرحلة التنظيم للمعضلة الحضارية بمنهجية علمية تستفيد من تطور فلسفة التاريخ في العالم. كانت الدراسات تتجه مباشرة للإجابة على التساؤلات الخاصة بسر تخلف الأمة الإسلامية وتقدم أوروبا.

وحتى كتاب الأستاذ (أنور الجندي) الذي أصدر طبعته الأولى سنة (1388هـ- 1968م) تحت عنوان: (الإسلام وحركة التاريخ- رؤية جديدة في فلسفة تاريخ الإسلام) حتى هذا الكتاب الذي يعتبر متأخرًا في صدوره، ومع أن مؤلف الكريم جال بنا عبر تاريخنا الإسلامي جولة طيبة إلا أنه قد اتجه إلى هذا الطريق المباشر عن (عوامل التأخر ودوافع التقدم) دون أن يقدم الإطار التفسيري التاريخي لهذه العوامل وتلك الدوافع على النحو الذي نراه -مثلاً- عند (مالك بن نبي أو عماد الدين خليل أو محمد جلال كشك أو محمد محمود سفر).

وقد كان المجاهدان الكبيران (عبد الرحمن الكواكبي) و(شكيب أرسلان) أسبق في الوقوف عند هذه النقطة، وقد قدمنا فيها عددًا من المقترحات والآراء التي تلتقي بنسبة كبيرة مع ما قدمه الأستاذ الجندي.

فقد رأى (الكواكبي) أن عوامل ضعف المسلمين هي جهلهم ولاسيما الأمراء منهم، وظهور الحكومات المستبدة، وحرمان الشعوب من الحرية، وتعطيل شريعة الله، وإهمال الدين، وانحلال رابطته، وتشويهه بواسطة العلماء المدلسين والمؤولين، والاقتصار على العلوم الدينية وإهمال العلوم الطبيعية والرياضية، وتكبر الأمراء وميلهم إلى المنافقين وعلماء السوء.

أما العلامة (شكيب أرسلان) فقد رأى أن أهم عوامل تأخير المسلمين هي ترك المسلمين عزائم القرآن التي قام بها سلفهم، وإعراض علماء المسلمين عن العلوم الطبيعية، وفقدهم أعظم قوة مادية، والاكتفاء من الدين بالرسوم الظاهرة واللهو بالقشور عن اللباب، واليأس من رحمة الله، وفقدان الثقة في النفس، واستخزاء المسلمين أمام الأوروبيين وفقد أكثرهم عزة الإسلام القومية، ومواطأة المسلمين الأوروبيين على إخوانهم، وخدمتهم إياهم، وفقد روح التضحية التي سادت بها الأمم الأوروبية، وعدم اقتداء المسلمين الأوروبيين في تأليف الجمعيات والشركات، وفساد الأخلاق عامة، وأخلاق الأمراء خاصة، وفساد العلماء الذين هم القوة المراقبة للحكومات، وتفوق الأوروبيين في العدة، وطمعهم في مجاورتهم لجميع بلاد الإسلام، وثباتهم وصبرهم، وسيرهم على خطط مرسومة يتبعونها منذ مئات السنين، ويخيم الجهل على الفقهاء، وكثرة الكلام عن الآخرة، مع أن الإسلام دين دنيا وآخرة، والدعايات الاستعمارية التبشيرية.

بيد أن تطور العقل المسلم في التنظير للمعضلة الحضارية قد مكّنه من تقديم تصور لعملية التطور الحضاري بطريقة منهجية وشمولية.. فليس الأمر في البناء الحضاري مجرد تقديم اقتراحات أو علاج بعض الأمراض... فالقضية تتصل بالكيان الحضاري كله وبروحه الهامدة، وبإرادته الخامدة... وعلاج الروح عمل معقد يحتاج إلى توجيه فكري ونفسي وجمالي، وإلى إعادة ارتباط المسلم بالسنن الكونية من خلال عقيدة حضارية قادرة ... حتى يعرف المسلم موقعه في الكون، ورسالته نحو الإنسانية.

وفي هذا الإطار كان لمالك بن نبي -على المستوى التنظيري- فضل كبير، وكان للمجاهدين من أمثال (حسن البنا) وتلاميذه وعلى رأسهم (الشيخ محمد الغزالي) و(الشهيد سيد قطب)، و(الدكتور يوسف القرضاوي) وغيرهم من أمثال العلامة (أبي الأعلى المودوي)، و(العلامة أبي الحسن الندوي) وتلامذتهما.. والإمام (عبد الحميد بن باديس) و(جمعية العلماء) وغيرهم -على المستوى التطبيقي- فضل كبير أيضًا.

المسألة التي تخبطت فيها الآراء الحديثة منذ بدايات (الدارونية) الأولى بين القائلين بالخلق المباشر المستقل والقائلين بنظرية التطور الطبيعي.

فالقرآن عبر استعمالاته للبعد الزمني يبين لنا أن الروح الإلهية متجلية في أصل الإبداع لكن لا يبين لنا (سر الروح) ولا المدى الزمني الذي استغرقته عملية إبداع الكون بالنسبة لوعينا البشري بالزمن، وهو وعيٌ محدودٌ جدًّا في عصرنا، فكيف بالعصور السابقة؟!

لكن الجلي من الآيات القرآنية أن فعل الله كان مباشرًا، وأن هذا الفعل يُسَخَّرُ لتحقيق حكمة الله الدافعة في التاريخ بقوتين: قوة الطبيعة المادية المنظورة وقوة الروح غير المنظورة، وهذه الأخيرة هي الفرق الجوهري بين التفسير الإسلامي للتاريخ والتفسيرات الوضعية... إنها (البعد الغيبي).

ومما نستخلص من معطيات المسيرة القرآنية في أطوار (الواقعة التاريخية) أن للإنسان دورًا أساسًا في هذه الواقعة. وهذا الدور هو ما نسميه (بالحرية الإنسانية) التي هي في مداها البعيد جزء من إرادة الله في خلق الأفعال والأحداث.

ولاشك أن ظهور النبي وانتصاره في الجزيرة العربية، والتقدم اللامع الذي حققه خلفاؤه من بعده والذي سيطر بعد وفاته بأقل من قرن على غالبية العالم المعروف، ما عدا جزءًا من أوروبا التي كانت في حالة سبات، وجزءًا آخر من الصين الصاعد نحو قمتها، لا يمكن فهمه دون الاعتراف بالمكانة الأولية للرسالة الإسلامية المميزة الدالة على أن المستقبل للإسلام.

ولم يدّع النبي محمد أنه أنشأ دينًا جديدًا، لكنه قاد الناس حسب تعاليم الله إلى أن يتذكروا من جديد الإيمان الأولي إيمان إبراهيم. لقد شذّب النبي في بادئ الأمر الخرافات الدخيلة والطقوس الفارغة من أي حياة.

إن الله هو أكبر من أكبر الملوك، وله وحده يتوجب الاحترام المطلق والإجلال، هنا يتأسس مبدأ الحق الذي يجيز التصرف لكل إنسان في مقاومة كل ظلم، ومعارضة كل سلطة.

الإسلام حامل الأمل

والإسلام برفضه فصل الثنائية المزعومة بين السياسة والإيمان، وبرفضه التفريق بين علاقة السياسة بالدين (والتي هي علاقة بين بعدين من أبعاد الإنسان المسلم)، وبين العلاقات بين الكنيسة والدولة (والتي هي علاقة بين مؤسستين تاريخيتين) وبربطه الدائم للتسامي بالأمة، يمكنه مساعدتنا على إنعاش المسيحية ذاتها وتجاوز أزمة تفكك النسيج الاجتماعي.

وأخيرًا يمكن للإسلام بربطه كل شيء بالله، أو بنظرته القائمة على ارتباط كل شيء بالله، أي نظرته إلى كل ملكية أو سلطة أو معرفة أو محاكمة عقلية نظرة سلبية، انطلاقًا من ربطها بالغائية الكبرى التي تسمو على كل شيء في هذا الوجود.

وعلى هذا يمكن للإسلام أن يكون خميرة تحرر ونضال ضد كل أشكال التسلط والعبودية المفروضة على الإنسان بحجة أطروحات مزيفة تبعده عن أصالته ومركزه.

الإسلام هو السبيل إلى الخلاص

في كتابه عن الإسلام والقرن الواحد والعشرين يتحدث رجاء جارودي فيرى أن الإسلام يملك اليوم إمكانيات انتشاره بأكثر مما كان في أوج عظمته؛ فهو يستطيع أمام هذا الإفلاس المستعصي للنموذج الأمريكي أن يعيد الأمل إلى عالم مهدد في بقائه بهذا الفشل المزدوج.

إن الإيمان والسلوك شيء واحد خلافًا للمسيحية واليهودية؛ فالإيمان هو الباطن، والسلوك هو المظهر الخارجي، ولا وجود لأحدهما دون الآخر.

إن الأمة الإسلامية هي أمة ذات مبدأ عالمي، ومعروف ليس بالجنس أو الأرض أو اللغة أو الثقافة، ولكن بهدفها الوحيد وهو تحقيق إرادة الله على الأرض، فهي أمة الإيمان.

والقرآن الذي يقرأ بأعين جديدة يبدو هكذا في عظمته الحقيقية باعتباره الوحي الخاتم.

ففي الإسلام تتلخص كل الرسالات معلنة السمو، سمو الإنسان أمام كل ضرورات الطبيعة، وسمو الله أمام كل الأفكار، وكل ألوان الحب، وكل المشاريع، وكل سلوكيات البشر.

ولابد على التأكيد أن التقنية لا توفر لنا أبدًا إلا الوسائل، ونحن الآن نواجه خطر الموت من جراء كثرة الوسائل وغياب الغايات... لقد عرف الإسلام ذو الغايات والمعنى وهو المنزل من عند الله مردوده العقائدي.

وكما كتب محمد إقبال أن الإيمان الذي لا يعد في أبهى مظاهره عقائدية ولا كهنوتية ولا شعائرية هو وحده القادر على إعداد الإنسان لتحمل المسئولية أكثر مما تفرض عليه العلوم والتقنيات الحديثة.

وما هو إلا أن يصل الإنسان إلى نظرة جديدة عن أصله ومستقبله حتى يستطيع أن ينتصر على مجتمع تطحنه منافسة لا إنسانية، وعلى حضارة فقدت وحدتها الروحية.

-----------------------------------------------------------------------

نقلا عن جريدة المصريون

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=30816
وقفة تعجب!
20 مايو, 2010 10:02 صباحاً
من كتاب:أسرار معرفة الله- د. سمير عبد الحليم

* عجِبْتُ لمن:

يتوكل على الله حق التوكل، ثم يكون قلقاً للمستقبل..

* عجِبْتُ لمن:

يثق في رحمة الله تمام الثقة، ثم ييأس من الفرج..

* عجِبْتُ لمن:

يوقن بحكمة الله تمام اليقين، ثم يعتب على الله في قضائه وقدره..

* عجِبْتُ لمن:

يطمئن إلى عدالة الله تمام الاطمئنان، ثم يشكك في نهاية الظالمين..

* عجِبْتُ لمن:

يعلم بأنه خُلق لعبادة الله وأنَّ الله قد تكفَّل برزقه، ثم يترك العبادة ويطلب الرزق الحرام ويذل نفسه في السعي إليه..

* عجِبْتُ لمن:

أيقن بالموت، ثم هو يفرح ولم يستعد له..

* عجِبْتُ لمن:

أيقن بالنار، ثم هو يضحك..

* عجِبْتُ لمن:

أيقن بالقدر، ثم هو ينصب..

* عجِبْتُ لمن:

رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها..

* عجِبْتُ لمن:

أيقن بيوم الحساب، ثم لا يعمل له..

* عجِبْتُ لمن:

ادّعى حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ترك سنته..

* عجِبْتُ لمن:

قرأ القرآن، ثم لم يعمل به..

* عجِبْتُ لمن:

ادّعى دخول الجنة، ثم لم يعمل لها..

* عجِبْتُ لمن:

ادعى النجاة من عذاب جهنم، ثم رمى نفسه فيها باتباع الهوى..

* عجِبْتُ لمن:

ادعى عداوة الشيطان، ثم أطاعه..

* عجِبْتُ لمن:

دفن الأموات، ثم لم يعتبر..

* عجِبْتُ لمن:

أكل نعمة الله، ثم لم يشكره عليها..

* عجِبْتُ لمن:

اشتغل بعيوب الناس، ثم أغفل عيوبه..

* عجِبْتُ لمن:

عرف الله، ثم لم يؤدي حقه..

* عجِبْتُ لمن:

يرفع يداه للدعاء، ثم يستمر على المعصية..
المرأة رئيس دولة !
13 مايو, 2010 02:28 مساءاً
الشيخ / محمد الغزالى
* * * * * * * * * * *

أكره البيوت الخالية من رباتها! إن ربة البيت روح ينفث الهناءة والمودة في جنباته ويعين على تكوين إنسان سوي طيب.. وكل ما يشغل المرأة عن هذه الوظيفة يحتاج إلى دراسة ومراجعة...

وإلى جانب هذه الحقيقة فإني أكره وأد البنت طفلة، ووأدها وهي ناضجة المواهب مرجوة الخير لأمتها وأهلها.. فكيف نوفق بين الأمرين؟

لنتفق أولا على أن احتقار الأنوثة جريمة، وكذلك دفعها إلى الطرق لإجابة الحيوان الرابض في دماء بعض الناس...

والدين الصحيح يأبى تقاليد أمم تحبس النساء، وتضيق عليهن الخناق وتضن عليهن بشتى الحقوق والواجبات، كما يأبى تقاليد أمم أخرى جعلت الأعراض كلأ مباحا، وأهملت شرائع الله كلها عندما تركت الغرائز الدنيا تتنفس كيف تشاء...

يمكن أن تعمل المرأة داخل البيت وخارجه، بيد أن الضمانات مطلوبة لحفظ مستقبل الأسرة ومطلوب أيضا توفير جو من التقى والعفاف تؤدي فيه المرأة ما قد تكلف به من عمل...

دور مؤثر
*-*-*-*

إذا كان هناك مائة ألف طبيب أو مائة ألف مدرس فلا بأس أن يكون نصف هذا العدد من النساء، والمهم في المجتمع المسلم قيام الآداب التي أوصت بها الشريعة، وصانت بها حدود الله، فلا تبرج ولا خلاعة، ولا مكان لاختلاط ماجن هابط، ولا مكان لخلوة بأجنبي “تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.

على أن الأساس الذي ينبغي أن نرتبط به أو نظل قريبين منه هو البيت، إني أشعر بقلق من ترك الأولاد للخدم أو حتى لدور الحضانة. إن أنفاس الأم عميقة الآثار في إنضاج الفضائل وحماية النشء.

ويجب أن نبحث عن ألف وسيلة لتقريب المرأة من وظيفتها الأولى وهذا ميسور لو فهمنا الدين على وجهه الصحيح، وتركنا الانحراف والغلو...

أعرف أمهات فاضلات مديرات لمدارس ناجحة، وأعرف طبيبات ماهرات شرفن أسرهن ووظائفهن وكان التدين الصحيح من وراء هذا كله...

وقد لاحظت أن المرأة اليهودية شاركت في الهزيمة المخزية التي نزلت بنا وأقامت دولة إسرائيل على أشلائنا، إنها أدت خدمات اجتماعية وعسكرية لدينها.

كما أن امرأة يهودية هي التي قادت قومها، وأذلت نفرا من الساسة العرب لهم لحى وشوارب في حرب الأيام الستة وفي حروب تالية!

وقد لاحظت في الشمال الأفريقي وأقطار أخرى أن الراهبات وسيدات متزوجات وغير متزوجات يخدمن التنصير بحماس واستبسال!

ولعلنا لا ننسى الطبيبة التي بقيت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وهي تهدم على رءوس أصحابها وتحملت أكل الموتى من الحيوانات والجثث، ثم خرجت ببعض الأطفال العرب آخر الحصار لتستكمل معالجة عللهم في انجلترا...

إن هناك نشاطا نسائيا عالميا في ساحات شريفة رحبة لا يجوز أن ننساه لما يقع في ساحات أخرى من تبذل وإسفاف.

حبر على ورق
*-*-*-*-*-*-*

وقد ذكرني الجهاد الديني والاجتماعي الذي تقوم النساء غير المسلمات به في أرضنا أو وراء حدودنا، بالجهاد الكبير الذي قامت به نساء السلف الأول في نصرة الإسلام.

لقد تحملن غربة الدين بشجاعة، وهاجرن وآوين عندما رضت الهجرة والإيواء، وأقمن الصلوات رائجات غاديات إلى المسجد النبوي سنين عددا، وعندما احتاج الأمر إلى القتال قاتلن.

وقبل ذلك أسدين خدمات طبية -أعني في المهام التي يحتاج إليها الجيش.

وقد ساء وضع المرأة في القرون الأخيرة، وفرضت عليها الأمية والتخلف الإنساني العام...

بل إنني أشعر بأن أحكاما قرآنية ثابتة أهملت كل الإهمال لأنها تتصل بمصلحة المرأة، منها أنه قلما نالت امرأة ميراثها، وقلما استشيرت في زواجها!

وبين كل مائة ألف طلاق يمكن أن يقع تمتيع مطلقة.. أما قوله تعالى “وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ” فهو كلام للتلاوة...

والتطويح بالزوجة لنزوة طارئة أمر عادي، أما قوله تعالى “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا...” فحبر على ورق...

المرأة أنزل رتبة وأقل قيمة من أن ينعقد لأجلها مجلس صلح! إن الرغبة في طردها لا يجوز أن تقاوم!!

وقد نددت في مكان آخر بأن خطيئة الرجل تغتفر أما خطأ المرأة فدمها ثمن له!!

وقد استغل الاستعمار العالمي في غارته الأخيرة علينا هذا الاعوجاج المنكور، وشن على تعاليم الإسلام حربا ضارية! كأن الإسلام المظلوم هو المسئول عن الفوضى الضاربة بين أتباعه.

المناصب القيادية
*-*-*-*-*-*-*-*

والذي يثير الدهشة أن مدافعين عن الإسلام أو متحدثين باسمه وقفوا محامين عن هذه الفوضى الموروثة؛ لأنهم بغباوة رائعة ظنوا أن الإسلام هو هذه الفوضى! والجنون فنون والجهالة فنون!!

إن الأعمدة التي تقوم عليها العلاقات بين الرجال والنساء تبرز في قوله تعالى: “لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ”، وقوله: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

وقول الرسول الكريم: “النساء شقائق الرجال”.

وهناك أمور لم يجئ في الدين أمر بها أو نهي عنها، فصارت من قبيل العفو الذي سكت الشارع عنه ليتيح لنا حرية التصرف فيه سلبا وإيجابا. وليس لأحد أن يجعل رأيه هنا دينا، فهو رأي وحسب!

ولعل ذلك سر قول ابن حزم: إن الإسلام لم يحظر على امرأة تولي منصب ما، حاشا الخلافة العظمى!

وسمعت من رد كلام ابن حزم: بأنه مخالف لقوله تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ...” فالآية تفيد في فهمه أنه لا يجوز أن تكون المرأة رئيسة رجل في أي عمل!

وهذا رد مرفوض والذي يقرأ بقية الآية الكريمة يدرك أن القوامة المذكورة هي للرجل في بيته، وداخل أسرته...

وعندما ولى عمر قضاء الحبسة في سوق المدينة للشفاء، كانت حقوقها مطلقة على أهل السوق رجالا ونساء، تحل الحلال وتحرم الحرام وتقيم العدالة وتمنع المخالفات...

وإذا كانت للرجال زوجة طبيبة في مستشفى فلا دخل له في عملها الفني، ولا سلطان له على وظيفتها في مستشفاها.

الرئاسة للأكفأ
*-*-*-*-*-*-*

قد يقال: كلام ابن حزم منقوض بالحديث “خاب قوم ولوا أمرهم امرأة”...

وجعل أمور المسلمين إلى النساء يعرض الأمة للخيبة فينبغي ألا تسند إليهن وظيفة كبيرة ولا صغيرة...

وابن حزم يرى الحديث مقصورا على رياسة الدولة، أما ما دون ذلك فلا علاقة للحديث به...

ونحب أن نلقي نظرة أعمق على الحديث الوارد، ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة...

وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سندا ومتنا، ولكن ما معناه؟

عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة. الدين وثني! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانع منقاد...

وكان في الإمكان، وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى وأخذت مساحة الدولة تتقلص أن يتولى الأمر قائد عسكري يوقف سيل الهزائم لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا، فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب...

في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها...

ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه “جولدا مائير” اليهودية التي حكمت إسرائيل واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة...

ولك أن تسأل: ماذا تعني؟ وأجيب: بأن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!

كانت بلقيس ذات ملك عريض، وصفه الهدهد بقوله: “إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”.

وقد دعاها سليمان إلى الإسلام، ونهاها عن الاستكبار والعناد، فلما تلقت كتابه، تروت في الرد عليه، واستشارت رجال الدولة الذين سارعوا إلى مساندتها في أي قرار تتخذه، قائلين “نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد. والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين”؟

ولم تغتر المرأة الواعية بقوتها ولا بطاعة قومها لها، بل قالت: نختبر سليمان هذا لنتعرف أهو جبار من طلاب السطوة والثروة أم هو نبي صاحب إيمان ودعوة؟

ولما التقت بسليمان بقيت على ذكائها واستنارة حكمها تدرس أحواله وما يريد وما يفعل، فاستبان لها أنه نبي صالح.

وتذكرت الكتاب الذي أرسله إليها: ” إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” ثم قررت طرح وثنيتها الأولى والدخول في دين الله قائلة: “رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...”.

هل خاب قوم ولوا أمرهم امرأة من هذا الصنف النفيس؟ إن هذه المرأة أشرف من الرجل الذي دعته ثمود لقتل الناقة ومراغمة نبيهم صالح ” فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ *وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”.

نساء نهضن بأمتهن
*-*-*-*-*-*-*-*-*

ومرة أخرى أؤكد أني لست من هواة تولية النساء المناصب الضخمة، فإن الكملة من النساء قلائل، وتكاد المصادفات هي التي تكشفهن، وكل ما أبغي، هو تفسير حديث ورد في الكتب، ومنع التناقض بين الكتاب وبعض الآثار الواردة، أو التي تفهم على غير وجهها! ثم منع التناقض بين الحديث والواقع التاريخي.

إن انجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة “فيكتوريا” وهي الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء، وتعد في قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي. فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟

وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدي “أنديرا غاندي” وكيف شطرت الكيان الإسلامي شطرين فحققت لقومها ما يصبون!

على حين عاد المرشال يحيى خان يجرر أذيال الخيبة!!

أما مصائب العرب التي لحقت بهم يوم قادت “جولدا مائير” قومها فحدث ولا حرج، قد نحتاج إلى جيل آخر لمحوها! إن القصة ليست قصة أنوثة وذكورة! إنها قصة أخلاق ومواهب نفسية.

لقد أجرت أنديرا انتخابات لترى أيختارها قومها للحكم أم لا؟ وسقطت في الانتخابات التي أجرتها بنفسها! ثم عاد قومها فاختاروها من تلقاء أنفسهم دون شائبة إكراه!

أما المسلمون فكأنهم متخصصون في تزوير الانتخابات للفوز بالحكم ومغانمه برغم أنوف الجماهير.

أي الفريقين أولى برعاية الله وتأييده والاستخلاف في أرضه؟ ولماذا لا نذكر قول ابن تيمية: إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بما يقع فيها من مظالم؟

ما دخل الذكورة والأنوثة هنا؟ امرأة ذات دين خير من ذي لحية كفور!!

والمسلمون الآن نحو خمس العالم، فكيف يعرضون دينهم على سائر الناس!

ليهتموا قبل أي شيء بأركان دينهم وعزائمه وغاياته العظمى! أما ما سكت الإسلام عنه فليس لهم أن يلزموا الناس فيه بشيء قد عافوه هم أنفسهم من قبل!!

لا إكراه في الدين
*-*-*-*-*-*-*-*

إننا لسنا مكلفين بنقل تقاليد عبس وذبيان إلى أمريكا وأستراليا، إننا مكلفون بنقل الإسلام وحسب!

والأمم تلتقي عند الشئون المهمة! هل أن الإنجليز يلزمون الجانب الأيسر من الطريق على عكس غيرهم من أهل أوربا، إن ذلك لا تأثير له في حلف الأطلسي ولا في دستور الأسرة الأوربية!

وإذا كان الفقهاء المسلمون قد اختلفت وجهات نظرهم في تقرير حكم ما، فإنه يجب أن نختار للناس أقرب الأحكام إلى تقاليدهم...

والمرأة في أوربا تباشر زواجها بنفسها، ولها شخصيتها التي لا تتنازل عنها، وليست مهمتنا أن نفرض على الأوربيين مع أركان الإسلام رأي مالك أو ابن حنبل إذا كان رأي أبي حنيفة أقرب إلى مشاربهم فإن هذا تنطع أو صد عن سبيل الله...

وإذا ارتضوا أن تكون المرأة حاكمة أو قاضية أو وزيرة أو سفيرة، فلهم ما شاءوا، ولدينا وجهات نظر فقهية تجيز ذلك كله، فلِمَ الإكراه على رأي ما؟

إن من لا فقه لهم يجب أن يغلقوا أفواههم لئلا يسيئوا إلى الإسلام بحديث لم يفهموه أو فهموه وإن ظاهر القرآن ضده...

-----------------------------------------------------------------------------------------------

نقلا عن موقع الشيخ الغزالى

http://www.alghazaly.org/index.php?id=110
روح الحضارة اﻹسلامية
30 ابريل, 2010 08:36 صباحاً
لقد كانت الصناعة الثقيلة التي بدأت الدعوة الإسلامية فأقامتها، منذ المرحلة المكية، هي صناعة الصياغة الإسلامية للإنسان الذي تدين بدين الإسلام..
وكانت "دار الأرقم بن أبي الأرقم" في مرحلة سِرّية الدعوة الإسلامية، أي منذ فجر تلك الدعوة هي أولى المؤسسات التربوية التي أقامها رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام.
وقبل فتح المسلمين للمدائن والأمصار والأقطار، وقبل إقامة الدولة، وتغيير الواقع وتطبيق القانون وبلورة العلاقات الدولية كان الفتح الإسلامي للقلوب والعقول بهدي القرآن الكريم. ذلك الذي أصبح خُلق سلوك وممارسات، وسجية للحياة التي يحياها المسلمون، بل إن أولى المدن التي فتحها المسلمون قبل الهجرة النبوية وقبل الدولة الإسلامية -وهي المدينة المنورة- قد فتحها المسلمون بالقرآن الكريم.
وبعد إنجاز الصياغة الإسلامية -بالتربية- للإنسان، جاءت كل الإنجازات والفتوحات، في ميادين الحضارة وعلومها والثقافة وآدابها وفنونها، فكانت تجسيداً لهذا الذي سبق وتم إنجازه في نفس الإنسان.. جاءت جميعها مصاغة بمعايير الإسلام، التي سبق وصاغت نفوس وعقول وقلوب الذين اهتدوا بهدْي الإسلام.
إن الدعوة الدينية في الإسلام لم تقف عند حدود تدين الإنسان، وتحقيق عبوديته لله بالشعائر المعبِّرة عن الإيمان القلبي، والمفصحة عن علاقته بالسماء.. وإنما امتدت هذه الدعوة لتحقق ائتلاف هذا الإنسان بالأمة والمجتمع والكون، فتوحدت في نفس هذا الإنسان عوالم الغيب والشهادة، وائتلفت فيها وتوازنت علاقات الفرد بالمجموع، والخاص بالعام؛ فتدينت الدنيا، مع بقائها دنيا، عندما صاغ الإسلام نفس الإنسان المسلم ووجدانه وعقله تلك الصياغة التي ائتلفت فيها وتوازنت آيات الله في الوحي السماوي بآياته في الأنفس والآفاق.
إن دين الإسلام لا يقوم ولا يقام بالتبتل الفردي والخلاص الذاتي، وإنما لا بد لإقامته وتحقيق كامل فرائضه من أمة ووطن واجتماع ومجتمع، وفروض اجتماعية، يتوجه الخطاب فيها والتكليف بها للأمة. وهذه الفروض الاجتماعية أهم وآكد من الفروض الفردية، بدليل أن إثم التخلف عن الفريضة الفردية يقع على الفرد وحده، بينما إثم التخلف عن الفريضة الاجتماعية يقع على الأمة جمعاء.
وفي دين الإسلام، اقترنت الهجرة في سبيل الله بتأسيس الدولة، وإقامة المجتمع، وتطبيق القانون، وإقامة نسيج اجتماعي بين الرعية يحقق المؤاخاة، لا في الحقوق الدينية المجردة فقط، وإنما في أمور المعاش الدنيوية أيضاً؛ بل لقد امتد هذا النسيج بمعايير المواطنة، وحق الاختلاف حتى في الدين، إلى حيث ضم هذا النسيج غير المسلمين مع المسلمين.
فالهجرة إلى الله ليست رهبانية، تخلص فيها وبها الذات، بمعزل عن الحياة والناس.. بل إن رهبانية الأمة الإسلامية هي الجهاد، الذي هو فريضة اجتماعية تستلزم وجود الأمة والوطن والاجتماع.
لقد أحدثت الدعوة الدينية الإسلامية أثراً تكوينياً تربوياً في شخصية الفرد المسلم، أصبح عاملاً نفسانياً، حقق ائتلاف العناصر الفردية في المجتمع الإسلامي، الطبيبعي منها والشرعي، المدني منها والديني، العقلي منها والنقلي، المادي منها والمجرد.. فكان ذلك الائتلاف حضارة إسلامية، أبدعها الإنسان الذي صاغته الدعوة الإسلامية. وتلك خصيصة من خصائص الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية؛ فالرسالات الدينية التي سبقت رسالة الإسلام الخاتمة، إما أنها تزامنت مع حضارات غير متدينة، فتعايشت معها، دون أن تغيرها وتصبغها بصبغتها؛ بسبب وقوف تلك الرسالات عند حدود خالص الدين، وإما أن تلك الحضارات السابقة على الحضارة الإسلامية قد عاشت في أزمنة الفترة التي خلت من رسالات الدين..
بينما تميز الإسلام بكونه ديناً فجّر حضارة، وصاغ مدنية، وأثمر اجتماعاً إنسانياً، وألّف في نفس الإنسان -بالمنهاج التربوي الشامل- ذلك الائتلاف المتوازن، الذي جعل هذا الإنسان يبدع الحضارة المصطبغة بصبغة الدين. لقد حقق الدين الإسلامي الائتلاف والتوازن والأمن في نفس الإنسان المسلم، فجاء الإبداع المدني لهذا الإنسان -أي الحضارة الإسلامية- ثمرة مجسدة لهذا الذي أحدثه الدين في نفس هذا الإنسان.. فلما حدث وبعدت هذه الحضارة وثقافتها عن هذه الصبغة كان هذا الخلل الذي نشكو منه، والذي حدث منذ قرون، والذي تطبّ لدائه كل دعوات وحركات الإصلاح في أمة الإسلام.
وإذا كان الإسلام هو سبب تقدم المسلمين، ونهوضهم الحضاري، وازدهارهم الثقافي.. فما سبب التخلف الذي أصاب المسلمين، مع بقاء الإسلام كما هو، على حاله الذي كان عليه عندما فجر ينابيع التقدم في الحياة الإسلامية؟!
إن السبب هو غيبة "الروح" (روح الدين الإسلامي) عن الحضارة (الحضارة الإسلامية)، هو انقطاع الاتصال بين الإسلام وحضارة المسلمين.. هذه الروح التي جعلت الحضارة إسلامية، بل والتي فجرتها وصبغتها بصبغة الإسلام..
لقد جلس الحسن البصري إلى واعظ من الوعاظ، فلم يتأثر قلبه بموعظته، فسأل الحسنُ الواعظ: "يا أخي، أبقلبك مرض أم بقلبي؟". إن انقطاع الاتصال، لغيبة الروح، هو سبب المرض والمأزق الحضاري، الذي تطب له وتبحث عن علاجه مختلف مدارس الإصلاح.
فما هذه الروح التي جعلت الإسلام -دون الديانات الأخرى- يصنع حضارة وثقافة، ولايقف عند مجرد الدين؟! وأين موطن الخلل الذي عطل الفعل الإسلامي في الحضارة والثقافة؛ فتراجعت الحضارة الإسلامية، وضمرت الثقافة الإسلامية، مع بقاء الإسلام "الدين" كما هو، وبقاء الإيمان به والاستمساك بعراه؟!
لقد عرض الشيخ محمد الفاضل بن عاشور لهذه القضية المحورية عندما تحدث عن الأمور التالية:

بناء الحضارة والثقافة
تميز الإسلام "الدين" بإفراز الحضارة، وبناء الثقافة: "فإذا كان الإسلام، باعتباره ديناً، يشترك مع غيره من الأديان في القضايا التي هي موضوع الديانات عامة، فإن للإسلام نواحي ينفرد بها عن تلك الديانات، التي اشترك معها في القضايا الدينية بصفة عامة، إذ تكون له جهات اتصال بالثقافات والحضارات ليست لغيره من الأديان الأخرى.. فهذه التي نسميها الحضارة الإسلامية، أو تلك التي نسميها الثقافة الإسلامية، إنما هي سلاسل من الأحداث والأوضاع والكيفيات الاجتماعية والذهنية، كان الإسلام مبدأ نشأتها وسبب تكوينها. فلم يقف الإسلام عند التعايش مع العلم، وإنما أصبح كل موضوع علمي ذا صلة بالعقيدة الدينية، وصار الارتباط بين الدين والمعرفة العقلية، أو بين علم الطبيعة وعلم ما وراءها ارتباط التفاعل والتمازج. ونشأ من ذلك اتجاه نحو الحياة والسلوك فيها، يدفع به العامل الديني الاعتقادي في كل وجه من وجوهه، وسبيل من سبله؛ فصار الداعي الديني يتجلى فيما يصنع العالم، وما ينتج الأديب، وما يصوغ صاحب الفن. وصارت المعرفة العلمية سنداً لكلام المتكلم، وفقه الفقيه، وتصوف الصوفي، على الصورة التي ربطت عناصر المعرفة، وأخرجت كتب العقيدة الإسلامية جامعة للمعارف الطبيعية والرياضية والإنسانية، مع الحقائق الاعتقادية؛ يتجانس فيها العلم مع الدين، ويتساند العقلي والنقلي. لقد تكوّن المجتمع الإسلامي بإثر دعوة دينية، إنه مجتمع ديني بالمعنى الأخص، كان الدين فيه العامل الأول المباشر. ومن دعوة الدين، والإيمان بها، اكتسب الشعب الذي استجاب لتلك الدعوة وامتاز بذلك الإيمان خلالاً نفسية جديدة. لم يستفد علماً ولا صناعة ولا قوة مادية، ولكن الذين اكتسبه من الخلال طوّع العلم والصناعة والقوة المادية؛ فكانت المدارك الدينية وحدها هي التي فتحت أمام نظر المسلم آفاق الكون للتأمل والاعتبار، والمعرفة والإيمان. فالحقيقة الاعتقادية الإلهية، هي الأساس لكل ما بنت الحضارة الإسلامية من هياكل حسية ومعنوية. وإنسان هذه الحضارة، بالدين فكّر، وبالدين تحضّر، وبالدين أنتج آثار حضارته، وبالدين أقام الدولة الصائنة للمجتمع وحضارته. وكذلك استمرت مظاهر الحضارة متصلة في نفسه بالدين، وعوامل الدين فعالة في مظاهر الحضارة."

التوازن والانسجام
كذلك امتازت هذه الحضارة الإسلامية وثقافتها بالتوازن والانسجام؛ لأنها ثمرة لامتياز الإسلام بتحقيق التكامل والتوازن والانسجام في مصادر المعرفة الإنسانية: "فكل الحقائق، المتصلة بالمادة والمتصلة بما وراءها، هي في متناول الإنسان، يستطيع أن يتوصل إليها بمداركه العديدة المدرّجة، المستند بعضها إلى بعض، في غير تنافر ولا تدابر ولا تناشز. فالمدركات الغريزية، وراءها المدركات الحسية. ثم المدركات الحسية، وراءها المدركات العقلية. ثم المدركات العقلية، تؤدي إلى المقدمات المفضية إلى تلقي المدركات الغيبية، الآتية من طريق الوحي، وإلى التسليم بها، والإذعان لها. وتبقى هذه المدركات كذلك متعاونة متساندة، لا يمكن أن يحصل بطريق واحد منها ما يتناقض مع الحاصل من طريق مدرك آخر، إلا أن بعض ما يقصر عن الإحاطة به أحد هاتيك الطريق، يمكن أن يتصل به طريق آخر منها، حتى تنتهي إلى الإذعان للمدركات الحاصلة بالطريق الخارق للعادة، وهو طريق الوحي. فعقل الإنسان وعقيدته، وحسه المادي، وعواطفه الغريزية، كلها متجانسة متعاونة، لا يخشى بعضها بعضا، ولا يقطع أحد سبيل الآخر. لقد كانت الحضارة الإسلامية من أثر إنسان اكتسب وضعاً منسجماً في ذاته، آمنا إلى نفسه، فصنع على مثال نفسه حضارة أكسبها مما اكتسب، وأفاء عليها مما أفاء الله عليه، حتى فاقت بما فيها من انسجام غيرها من الحضارات."

ما أسباب التخلف؟
لكن ما الذي حدث حتى تخلفت الحضارة الإسلامية وتهلهلت ثقافتها، مع بقاء الإسلام -الذي صنعهما وحقق لهما الازدهار الذي دام لعدة قرون، كانا فيه منارة للعالمين- على ما هو عليه؟! "لم يكن المصاب العزيز هو الإسلام، وإنما كان الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية. وكانتا تتطلعان إلى الإسلام بذاته، تحنان إليه، وترجوان شفاءهما عنده. وكان القريب والبعيد يدركون أن ما نزل بالمجتمع الإسلامي، في حضارته وثقافته، ليس إلا أمراً آتيا من انحراف عن الأصل، وانقلاب في الوضع، وانفلات عن العامل التربوي الأصلي الذي لزم الأصول، وأحكم الأوضاع؛ فلقد أصاب الحضارة والثقافة ما عزلها عن صدق الاستمداد من الإسلام، ومتين الاعتماد عليه، حتى مال عمادها، واضطربت أوتادها.."
فالخلل لم يحدث في ذات الإسلام؛ وإنما في توقف عقيدة الإسلام عن أن تكون روح الحضارة، وانكماش الإرادة الاعتقادية البناءة للحضارة، وغربة الحضاري عن الديني، وتفكيك الدين عن الدنيا: "وإن تبيّن الناحية التي أصابتها العلة من العقيدة، هو الذي يكشف عن الأسباب التي قضت بضعف الحضارة وتهلهلها. إن الذي حدث في العقيدة الدينية، وقضى بتضعضع الحضارة، إنما هو انكماش صدّها عن أن تخلع من روحها على الحضارة، فأصبحت الحضارة خائرة جامدة، لا تتقدم. وما كان ذلك الانكماش إلا أثراً من آثار الضعف، الذي أصاب العقيدة في جوهرها. إن الإرادة الاعتقادية البناءة هي التي خارت وضعفت؛ فأصبحت الأوضاع الاجتماعية، والآثار المدنية تصدر عن غير ما كانت تصدر عنه، فصارت هي في واد والعقيدة الدينية في واد. وبقي المسلم وفيّاً لعقيدته الدينية، غيوراً عليها، من جهة، متقبلاً لحياته العملية، مطمئنّاً إلى واقعها من جهة أخرى. حتى أصبح المبدأ النظري والواقع العملي عنده متباينين، وتولدت من ذلك نظرية تفكيك الدين عن الدنيا، باعتبار أن الدين خيرٌ غير واقع، والدنيا شر واقع، وأن العبد المسلم يحمل بين جنبيه دِيناً لا يؤثر فيه إلا لماماً، ويعيش في دنيا لا يعرف فيها إلا كل ما يبعد به عن الدين. ثم هجمت عليه في حياته العملية مدنيات أجنبية عنه، فيها العلم، وفيها الصناعة، وفيها القوة، وفيها الحكمة؛ فلم يجد من إرادته الدينية ما يتناول به هذه المدنية، كما تناول المدنيات التي احتك بها من قبل، يوم كانت إرادته الدينية قوية سليمة، فوقف أمامها جامداً، واعتبرها من جملة صور الحياة التي كان من قبل آمن بانفكاكها عن الدين..".
ذلك هو موطن الخلل الذي كان ابن خلدون من أفضل من أدركه، وحلله.. "لقد حلل ابن خلدون المشكلة تحليلاً دقيقاً، عندما جعل شؤون السياسة والعمران والصناعة والعلم في الدولة الإسلامية، تبعاً لشأن الدين. وجعل الحقيقة الأولى للدين، التي هي العقيدة الفردية أصلاً وأساساً لذلك كله، فأخذ يدرس مشكلة فساد الدولة، وركود العمران -في عصور الإسلام اللاحقة عن عصوره السابقة- وانتقاص الصنائع، وتلاشى ملكات العلوم، واختلال طرائق التعليم في الأمصار الإسلامية لعهده، جاعلاً ذلك كله راجعاً إلى اختلال الحقيقة الأولى للدين، التي هي أساس العمران الناشئ به، والدولة القائمة عليه، أعني العقيدة الدينية، فردّ ذلك كله إلى صورة تكوّن الفرد تكوّناً إيمانياً، يرتبط من جهة بالدين الإسلامي في عقيدته، ويسري منه إلى كل ما انبثق عن تلك العقيدة من مظاهر عمرانية وصناعية وفكرية. وإذا كان الناس يكتفون بأن يمثلوا ما بدا في حياة المجتمع الإسلامي وحضارته من إخلال، بما يرجع إلى نظم الحكم، وصور الدول، وما شاع من فساد الخلق، وتفكك الروابط الاجتماعية، فإن ابن خلدون يطلب لهذه العلل عللاً، ويرد هذه الأسباب إلى أسباب وراءها. فانقلاب الخلاف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saadhamdy.yoo7.com
 
من كتابات ريهام إبراهيم على الفيس بوك...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات محبى سيناء :: دينى :: مقالات اسلاميه-
انتقل الى: